محمد متولي الشعراوي

1324

تفسير الشعراوى

لذلك فالرجل قد ينخدع بالمنظر الخارجي للمرأة في الدنيا ، وقد يقع الإنسان في هوى واحدة فيجد فيها خصلة تجعله يكرهها ، أما في الآخرة فالأمر مختلف ، إنها « أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » أي مطهرة من كل عيب يعيب نساء الدنيا ، فيأخذ المؤمن جمالها ، ولا يوجد فيها شرور الدنيا ، فقد طهرها اللّه منها . « وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » من الذي طهرها ؟ إنه هو اللّه - سبحانه - طهرها خلقا وخلقا . فالرجل في الدنيا قد يهوى امرأة ، وتستمر نضارتها خمسة عشر عاما تستميله وتجذبه ، ثم تبدأ التجاعيد والترهل والتنافر . أما في الآخرة فالمرأة مطهرة من كل شئ ، وتظل على نضارتها وجمالها إلى الأبد ، أليس هذا تصعيدا للخير ؟ ونلاحظ أن الحق سبحانه ذكر هنا أمرين : الأمر الأول : هو جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ونقارن بينها وبين الحرث في الدنيا . والأمر الآخر : هو الأزواج المطهرة ، ونقارن بينها وبين النساء في الدنيا أيضا ، ولم يورد الحق أي شئ عن بقية الأشياء ، فأين القناطير المقنطرة من الذهب ؟ وأين الخيل ؟ وأين الأنعام وأين البنون ؟ إننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى جعل الأمرين المزينين ، واحدا يستهل به الآية ، والأمر الآخر يأتي في آخر الآية ، ولنقرأ الآية التي فيها التزيين : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ » . إن البداية هي النساء ، ذلك هو القوس الأول ، والنهاية هي الحرث وذلك هو القوس الثاني ، وبين القوسين بقية الأشياء المزينة ، وقد أعطانا اللّه عوض القوسين ، وأوضح لنا إنهما هما الخير المصعّد ، ولم يورد بقية الأشياء المزينة ، وهذا يعنى أن نفهم ذلك في ضوء أن الرزق ما به انتفع ، أي أن كل ما ينتفع به الإنسان رزق ، الخلق الطيب رزق ، سماع العلم رزق ، أدب الإنسان رزق ، حلم الإنسان رزق ، صدق الإنسان رزق ، لكن الرزق يأتي مرة مباشرا بحيث تنتفع به مباشرة ، ومرة أخرى يأتي الرزق لكنه لا ينفع مباشرة ، بل قد يكون سببا ووسيلة لما ينفع مباشرة .