محمد متولي الشعراوي
1322
تفسير الشعراوى
إنه منهج سماوي يقود إلى حب النفس ؛ لأنه يريد أن يصعّد الخير لكل مؤمن ، لقد بيّن المنهج أن في الدنيا ألوانا من المتع هي كذا وكذا وكذا ، والدنيا محدودة ولا تدوم لإنسان ، ولا يدوم إنسان لها ، وإمكانات الإنسان في النعيم الدنيوي محدودة على قدر الإنسان ، أما إمكانات النعيم في الآخرة فهي على قدر قدرة الخالق المربى ، فمن المنطقي جدا أن يقول اللّه لنا : « ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » . وحسن المآب تعنى حسن المرجع . والحق حينما طلب منك أيها المؤمن أن تغض بصرك عما لا يحل لك ، فقد يظن الإنسان السطحي أن في ذلك حجرا على حرية العين ، ولكن هذا الغض للبصر أمر به - سبحانه - إنما ليملأ العين في الآخرة بما أحل اللّه ، إذن فهذا حب من اللّه للمخلوق وهذا تصعيد في الخير . ولنفترض أن معك مبلغا قليلا من المال وقابلت فقيرا مسكينا فآثرت أنت هذا الفقير على نفسك ، فأنت تفعل ذلك لتنال في الآخرة ثوابا مضاعفا . إذن فقضية الدين هي أنانية عالية سامية ، لا أنانية حمقاء . ويوضح اللّه بعد ذلك حسن المآب بقوله سبحانه : قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) وحين تسمع كلمة « أؤخبركم » فما نسمعه بعد ذلك كلام عادى ، أما عندما نسمع « أؤنبئكم » فما نسمعه بعدها هو خبر هائل لا يقال إلا في الأحداث العظام ،