محمد متولي الشعراوي
1515
تفسير الشعراوى
نبيّن الرأيين معا . وهنا نتساءل : لماذا فتنتم في ذلك ؟ يقولون : لقد أحيا عيسى الموتى ، ونقول لهم : ألم تأخذوا تاريخ إبراهيم عليه السّلام حينما قال اللّه له : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) ( سورة البقرة ) إذن فمجال الفتنة في إبراهيم عليه السّلام كبير ، وكذلك ، ألم يجئ موسى عليه السّلام بآية هي العصا ؟ . إنه لم يجئ ميتا كانت فيه حياة ، إنما أجرى اللّه على يديه خلق الحياة فيما لم تثبت له حياة ، فأصبحت العصا - وهي جماد - حية تسعى لماذا إذن لم تفتنوا في عصا موسى عليه السّلام ؟ وهكذا نعرف أنه لا يصح أن يفتن أحد في المعجزة التي جاءت بعيسى عليه السّلام ، أو في إحيائه الموتى بإذن اللّه ، وأتباع عيسى عليه السّلام يتفقون معنا أن اللّه سبحانه وتعالى غيب ، ولكنهم يختلفون معنا فيقولون : إن اللّه أراد أن يؤنس البشر بصورة يتجلى لهم فيها بشرا فجاء بعيسى عليه السّلام ليتحقق لهم ذلك الأنس . ونقول لهم : سنبحث هذه المسألة بدون حساسية ، وبدون عصبية ، بل بالعقل ، ونسأل « هل خلق اللّه عيسى ليعطى صورة للإله ؟ . إن عيسى كان طفلا ، ثم كبر من بعد ذلك ، فأي صورة من صوره المرحلية كانت تمثل اللّه ؟ إن كانت صورة طفل فهل هي صورة اللّه ؟ وإن كانت صورة كهل فهل هي صورة اللّه ؟ إن للّه صورة واحدة لا نراها ولا نعرف كنهها فهو سبحانه « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، فأية صورة من الصور التي تقولون : إنها صورة اللّه ؟ وإن كان اللّه على كل هذه الصور فمعنى ذلك أن للّه أغيارا ، وهو سبحانه منزه عن ذلك . ولو كان على صورة واحدة لقلنا : إنه الثبات والأمر كذلك فهو