محمد متولي الشعراوي

1516

تفسير الشعراوى

- سبحانه - الحق الذي لا يتغير إنهم يقولون : إن اللّه أراد أن يجعل صورته في بشر ليؤنس الناس بالإله ، فتمثل في عيسى . ولنا أن نسأل : كم استغرق وجود عيسى على الأرض ؟ والإجابة : ثلاثين عاما أو يزيد قليلا . وهكذا تكون فترة معرفة الناس بالصورة الإلهية محدودة بهذه السنوات الثلاثين طبقا لتصوركم . ولا بد أن نسأل « ما عمر الخلق البشرى كله ؟ » إن عمر البشرية هو ملايين السنين . فهل ترك اللّه خلقه السابقين الأولين بدون أن يبدي لهم صورته ، ثم ترك خلقه الآخرين الذين قدموا إلى الحياة بعد وفاة عيسى - أي تمام مهمته - ورفعه ، بدون أن يعطيهم صورة له ؟ . إن هذا تصور لإله ظالم ، وسبحانه وتعالى منزه عن الشرك والظلم . فلا يعقل أن يضن بصورته فلا يبقيها إلا ثلاثين عاما ؟ إن هذا قول لا يقبله عقل يثق في عدالة اللّه المطلقة . ثم إنهم يقولون : إن عيسى عليه السّلام قد صلب ، وهم معذورون والحق سبحانه وتعالى قد عذرهم في ذلك فأورد التأريخ الحق العادل ، حين يقول : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) ( سورة النساء ) لقد جعل اللّه لهم عذرا في أن يقولوا : إنه قتل أو صلب ؛ لأنه شبه لهم وكان من المعقول أن يلتمسوا من الإسلام حلا لهذه المشكلة ، لأن الإسلام جاء ليقول : « لا ، لقد شبه لكم ، فما قتلوه وما صلبوه ؛ لأن هذا الفعل - القتل أو الصلب - ينقض فكرتهم عن أنه إله أو ابن إله . لأن المصلوب لو كان إلها أو ابن إله ، لكانت لديه القدرة التي تغلب الصالب ، فكيف يعقل الإنسان أن ينقلب الإله - أو ابن الإله - مقدورا عليه من مخلوق ؟ والإسلام عندما يقول : إن عيسى ابن مريم لم يصلب فقد كرمه اللّه . وهكذا ترى أن الإسلام قد جاء ليصفى العقائد كلها من عيوب التحريف التي قام بها المتبعون لتلك الأديان .