محمد متولي الشعراوي

1509

تفسير الشعراوى

وهكذا انتسب سلمان إلى آل البيت بحكم إيمانه ، وبنص حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . إذن : « وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » ، أي أن الحق سبحانه قد جعل الفوقية للذين يتبعون المنهج الحق القادم من عند اللّه . والذي يصوب منهج عيسى هو محمد رسول اللّه . هل تكون الفوقية هي فوقية مساحة جغرافية ؟ لأن رقعة من الأرض التي تتبع الديانات الأخرى غير الإسلام أكبر مساحة من رقعة أرض المؤمنين بالإسلام ؟ لا . . فالفوقية تكون فوقية دليل . وقد يقول قائل : إن الدليل لا يلزم . نرد قائلين : كيف لا يلزم الدليل ؟ ونحن نرى الذين لا يؤمنون به يدللون عليه . كيف يدللون عليه ؟ إنهم يسيرون فيما يقننون من قوانين البشر إلى ما سبق إليه تقنين السماء . وما دام هنا في هذه الآية كلمة « فوق » وكلمة « كفروا » وهناك أتباع ، إذن ، فهناك قضية وخصومة ، وهناك حق ، وهناك باطل ، وهناك هدى ، وهناك ضلال . فلابد من الفصل في هذه القضية . ويأتي الفصل ساعة ألا يوجد للإنسان تصرف إرادى لا على ذات نفسه ولا على سواه . إن الظالمين يستطيعون التصرف في الأرض ، لكن عندما يكون المرجع إلى اللّه فاللّه يقول : أنا ملكتكم وأنتم عصاة لي في كثير من الأسباب ، لكن هناك وقت تزول فيه ملكيتكم للأسباب . إذن . . فالظالم قد يتحكم على الأرض وكذلك الباطل لأن اللّه أوجد لنا جميعا إرادات ومرادات اختيارية . لكن في يوم القيامة فلا إرادات إلا إرادة اللّه : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) ( سورة غافر ) ( إذن فالحكم قادم بدون منازع . . والذي يدل على ذلك قوله الحق : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ