محمد متولي الشعراوي
1510
تفسير الشعراوى
( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) ( سورة البقرة ) إن الذي اتبع واحدا على ضلال يأتي يوم القيامة ليجد أن صاحب الضلال يتبرأ منه ، فيقول المتبعون سائلين اللّه : يا رب ارجعنا إلى الدنيا لننتقم ممن خدعونا . هذا من ناحية علاقة البشر بالبشر . أما من ناحية الجسد الواحد نفسه ، فسوف نجد شهادة الجلود والألسنة والأيدي ، بعد أن تسقط عنها إرادة الإنسان ويسقط تسخير الحق لهذه الجوارح والحواس لخدمة الإنسان ، تقول الجوارح والحواس : لقد كانت لصاحبي إرادة ترغمنى على أن أفعل ما لا أحب ، لكن ها هوذا يوم القيامة ، فلا قهر ولا إرغام ولا تسخير لأن الملك كله للّه . . لذلك تشهد الألسنة والجلود ولهذا يقول الحق : « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . إن الحق يحكم فيما كانوا فيه يختلفون لتكون ثمرة الحكم هي ماذا ؟ هل هناك تكليف بعد ذلك ؟ لا . . لكن ثمرة الحكم هي الجزاء . ففي الآخرة لا عمل هنالك ، والحكم فيها للجزاء . وكما قلنا : ما دام هناك متبعون وكافرون ، وجماعة فوق جماعة ، وإلى اللّه مرجعهم ، فلابد لنا أن نرى ما هو الحكم الذي سوف يكون ؟ ها هوذا القول الحكيم : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) لما ذا لم يأت اللّه بالحكم على المؤمنين أولا ؟ لأن المؤمنين يؤمنون بذلك تماما ، إنهم بإيمانهم يعرفون ذلك ويعونه . ولننتبه هنا إلى أن الحكم لا يشمل العذاب في الآخرة فقط ولكنه يشتمل على العذاب في الدنيا أيضا ، فعذاب الدنيا سيكون قبل الحكم ،