محمد متولي الشعراوي

1503

تفسير الشعراوى

الفرق بين الموت والقتل ، كلاهما يلتقى في أنه سلب للحياة ، وكلمة « سلب الحياة » قد تكون مرة بنقض البنية ، كضرب واحد لآخر على جمجمته فيقتله ، هذا لون من سلب الحياة ، ولكن بنقض البنية . أما الموت فلا يكون بنقض البنية ، إنما يأخذ اللّه الروح ، وتبقى البنية كما هي ، ولذلك فرق اللّه في قرآنه الحكيم بين « موت » و « قتل » وإن اتحدا معا في إزهاق الحياة . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) ( سورة آل عمران ) إن الموت والقتل يؤدى كل منهما إلى انتهاء الحياة ، لكن القتل ينهى الحياة بنقض البنية ؛ ولذلك يقدر بعض البشر على البشر فيقتلون بعضهم بعضا . لكن لا أحد يستطيع أن يقول : « أنا أريد أن يموت فلان » ، فالموت هو ما يجريه اللّه على عباده من سلب للحياة بنزع الروح . إن البشر يقدرون على البنية بالقتل ، والبنية ليست هي التي تنزع الروح ، ولكن الروح تحل في المادة فتحيا ، وعندما ينزعها اللّه من المادة تموت وترم أي تصير رمة . إذن ، فالقتل إنما هو إخلال بالمواصفات الخاصة التي أرادها اللّه لوجود الروح في المادة ، كسلامة المخ أو القلب . فإذا اختل شئ من هذه المواصفات الخاصة الأساسية فالروح تقول : « أنا لا أسكن هنا » . إن الروح إذا ما انتزعت ، فلأنها لا تريد أن تنتزع . . لأي سبب ولكن البنية لا تصلح لسكنها . ونضرب المثل وللّه المثل الأعلى : إن الكهرباء التي في المنزل يتم تركيبها ، وتعرف وجود الكهرباء بالمصباح الذي يصدر منه الضوء . إن المصباح لم يأت بالنور ، لأن النور لا يظهر إلا في بنية بهذه المواصفات بدليل أن المصباح عندما ينكسر تظل الكهرباء موجودة ، ولكن الضوء يذهب . وكذلك الروح بالنسبة للجسد . إن الروح لا توجد إلا في جسد له مواصفات خاصة . وأهم هذه المواصفات الخاصة أن تكون خلايا البنية مناسبة ، فإن توقف القلب ، فمن الممكن تدليكه قبل مرور سبع ثوان على التوقف ، لكن إن