محمد متولي الشعراوي

1500

تفسير الشعراوى

لماذا ؟ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسوة للضعيف . إن القوى يستطيع حماية نفسه ويخرج إلى الهجرة مجاهرا . أما الضعيف فلابد أن يهاجر خفية ؛ لذلك فالأسوة للضعيف كانت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لقد مكر أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن اللّه مكر بهم . وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) ( سورة إبراهيم ) إن مكرهم رغم عنفه وشدته والذي قد يؤدى إلى زوال الجبال ، هذا المكر يبور عند مواجهته لمكر اللّه الذي يحمى رسله وعباده الصالحين . لقد جاء مكر بني إسرائيل وأنزل فيه اللّه قوله الحكيم : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . لأنهم أرادوا أن يتخلصوا من سيدنا عيسى ابن مريم عليه السّلام . فقال الحق سبحانه : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) لقد جاء الحق سبحانه بعد عرضه لمسألة المكر بهذا القول الحكيم ، وذلك دليل على أن عيسى عليه السّلام أحس من بني إسرائيل الكفر ، والتبييت ، ومؤامرة للقتل فطمأن اللّه عيسى إلى نهاية المعركة . « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » . إنها أربعة مواقف ، أرادها اللّه لعيسى ابن مريم عليه السّلام .