محمد متولي الشعراوي
1496
تفسير الشعراوى
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . إذن فهناك « مكر خير » . . وذلك دليل على أن هناك من يصنع المكر ليؤدى إلى الخير . ولماذا تأتى هذه الآية هنا ؟ لأن هناك معركة سيدخلها عيسى ابن مريم عليه السّلام ، وعيسى عليه السّلام لم يجئ ليقاتل بالسيف ليحمى العقيدة ، إنما جاء واعظا ليدل الناس على العقيدة ، إن النصرة لا تكون بالسيف فقط ، ولكن بالحجة . ونحن نعرف أن السماء كانت لا تطلب من أي رسول أن يحارب في سبيل العقيدة لأن السماء هي التي كانت تتولى التأديب . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) ( سورة العنكبوت ) ولم يجئ قتال إلا حينما طلب بنو إسرائيل : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) ( سورة البقرة ) ولكن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي التي أذن اللّه لها أن تحمل السيف لتؤدب به الذين يحولون دون بلوغ العقيدة الصحيحة للناس . إن السيف لم يأت ليفرض العقيدة ، إنما ليحمى الاختيار في النفس الإيمانية ، فبدلا من أن يترك الناس