محمد متولي الشعراوي

1497

تفسير الشعراوى

مقهورين على اعتناق عقيدة خاطئة فالمسلمون يرفعون السيف في وجه الظالم القاهر لعباد اللّه . وعباد اللّه لهم أن يختاروا عقيدتهم . ولذلك فعندما يقول أعداء الإسلام : « إن الإسلام انتشر بالسيف » . نرد عليهم : إن اللّه قد بدأ الإسلام بضعف حتى يسقط هذا الاتهام ، لقد كان المسلمون الأوائل ضعفاء لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ، فيتجه بعضهم إلى الحبشة ، ويهاجرون بحثا عن الحماية ، فلو كان الإسلام قد انتشر بالسيف فلنا أن نسأل : من الذي حمل أول سيف ليكره أول مؤمن ؟ إن المؤمنين رضوا الإسلام دينا وهم في غاية الضعف ومنتهاه . إن الإسلام قد بدأ واستمر وما زال يحيا بقوة الإيمان . إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء في أمة أمية ، ومن قبيلة لها شوكتها ، وشاء الحق ألا ينصر اللّه دينه بإسلام أقوياء قريش أولا ، بل آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم الضعفاء وخاض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رحلة الدعوة الإيمانية مدة ثلاثة عشر عاما ، دعوة للإيمان باللّه ، ثم هاجر رسول اللّه إلى المدينة ، إلى أن صار كل المسلمين وحدة إيمانية قوية ، وارتفع السيف لا ليفرض العقيدة ، ولكن ليحمى حرية اختيار الناس للعقيدة الصحيحة . ولو أن الإسلام انتشر بالسيف . فكيف نفسر وجود أبناء لديانات أخرى في البلاد المسلمة ؟ لقد أتاح الإسلام فرصة اختيار العقيدة لكل إنسان . إذن فكل مسلم يمثل وحدة إيمانية مستقلة ، وواجب كل مسلم أن يعرف أن الإسلام قد انتشر بالأسوة الحسنة ، وأنه كمؤمن باللّه وبدين اللّه ، قد اصطفاه اللّه ليطبق السلوك الإيمانى ، فقد مكن اللّه للإسلام في الأرض بالسلوك والقدوة . إن كل مسلم عليه واجب ألا يترك في سلوكه ثغرة ينفذ منها خصوم الإسلام إلى الإسلام ، ذلك أن اختلال توازن سلوك المسلم بالنسبة لمنهج اللّه هو ثغرة ينفذ منها خصوم الإسلام ؛ ولذلك فالمفكرون في الأديان الأخرى حينما يذهبون إلى الإسلام ، ويقتنعون به ، إنما يقتنعون بالإسلام لأنه منهج حق . إنهم يمحصونه بالعقل ، ويهتدون إليه بالفطرة الإيمانية . أما الذين يريدون الطعن في الإسلام ، فهم ينظرون إلى سلوك بعض من المسلمين ، فيجدون فيه من الثغرات ما يتهمون به الإسلام .