محمد متولي الشعراوي

1486

تفسير الشعراوى

تتقبل من اللّه أمرا بعبادة ما ، فأنت تتلقاه وأنت موصول بأسباب اللّه بحثا عن الرزق وغير ذلك من أمور الحياة ، والمثل الواضح لذلك هو قول الحق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) ( سورة الجمعة ) إن هذا الأمر بالصلاة الجامعة يوم الجمعة يخرج بالإنسان من أمر البيع ، وهذا الأمر بالصلاة لم يأخذ الإنسان من فراغ ، إنما أخذ الإنسان من عمل ، هو البيع . . ولو نظرنا إلى دقة الأداء في البيع لوجدناها قمة الأخذ المباشر للرزق . إن كلام اللّه يصل في دقته إلى ما لا يصل إليه كلام بشر ، فلم يقل اللّه مثلا « اتركوا الصنعة » « اتركوا الحرث » ولكن الحق جاء بالبيع هنا لأنه قمة النفعية العاجلة . إن الذي يحرث ويزرع ينتظر وقتا قد يطول حتى تنضج الثمار ، لكن الذي يبيع شيئا ، فإنه ينال المنفعة فورا ، لقد جاء الأمر بترك هذه الثمرة العاجلة لأداء صلاة الجمعة ، ويتضمن هذا الأمر ترك كل الأمور التي قد تأتى ثمراتها من بعد ذلك لأداء الصلاة . إن البيع هو التعبير الدقيق لأن المتكلم هو اللّه ، والحق لم يتكلم هنا مثلا عن الشراء ، لأن الشارى قد يشترى وهو كاره ، لكن البائع يملأه السرور وهو يبيع فقد يذهب رجل لشراء أشياء لبيته فيسمع الأذان فيسرع إلى الصلاة ويقول لأهله من بعد ذلك : لقد ذهبت إلى الشراء ، لكن المؤذن قد أذن لصلاة الجمعة ، ذلك أن الإنسان يجب ألا يدفع نقودا ، لكن البائع يستفيد بقمة الفائدة . لذلك يخرجنا الحق من قمة « كل الأعمال ونهاية كل الأعمال وهي مبادله السلع بأثمانها » . لكن ماذا بعد انقضاء الصلاة ؟ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) ( سورة الجمعة )