محمد متولي الشعراوي

1480

تفسير الشعراوى

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) ( سورة النساء ) وتفصيل ذلك في آية أخرى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) ( سورة الأنعام ) إذن التحريم ليس ضروريا أن يكون لما فيه الضرر ، ولهذا جاء قول الحق على لسان عبده ورسوله إلى بني إسرائيل عيسى ابن مريم : « وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » لقد جاء عيسى ابن مريم ليحل لهم بأمر من اللّه ما كان قد حرمه اللّه عليهم من قبل . وبعد ذلك يقول الحق على لسان عبده ورسوله عيسى ابن مريم : « وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » ومجموعة هذه الأوامر التي تقدمت هي آية أي شئ عجيب ، بلغت القوم الذين أرسل اللّه عيسى إليهم ، إنه كرسول وكبشر لا يستطيع أن يجئ بالآية المعجزة بمفرده بل لا بد أن يكون مبعوثا من اللّه . فيجب أن يلتفتوا إلى أن اللّه الذي أرسله ، وله طلاقة القدرة في خرق النواميس هو سبحانه الذي أجرى على يدي عيسى هذه الأمور ، ويأمرهم عيسى ابن مريم بتقوى اللّه نتيجة لذلك ، ويدعو القوم لطاعته في تطبيق منهج اللّه . وبعد ذلك يقول الحق على لسان عيسى ابن مريم :