محمد متولي الشعراوي
1421
تفسير الشعراوى
- نقول - وللّه المثل الأعلى : إن الإنسان ينظر إلى الدواء المر طعما ويسأل نفسه هل أحبه أو لا ؟ إن الإنسان يحب هذا الدواء بعقله ، لا بعاطفته . إذن فحب العقل هو ودادة من تعلم أنه صالح لك ونافع لديك وإن كانت نفسك تعافه ، وعندما تتضح لك حدود نفع بالشئ فأنت تحبه بعاطفتك . إذا فالمطلوب للتكليف الإيمانى « الحب العقلي » ، وبعد ذلك يتسامى ليكون « حبا عاطفيا » وهكذا يكون قول الحق : « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » وهذا الحب ليس دعوى . إن الإنسان منا عندما يدعى أنه يحب إنسانا آخر ، فكل ما يتصل به يكون محبوبا ، ألم يقل الشاعر : « وكل ما يفعل المحبوب محبوب » ؟ فإن كنتم تحبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاتبعوه بتنفيذ التكاليف الإيمانية ، ولنلتفت إلى الفرق بين « اتبعني » و « استمع لي » . إن الاتباع لا يكون إلا في السلوك ، فإن كنت تحب رسول اللّه فعليك أن ترى ماذا كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن تفعل مثله ، أما إذا كنت تدعى هذا الحب ، ولا تفعل مثلما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا عدم صدق في الحب ، إن دليل صدقكم في الحب المدعى منكم أن تتبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن اتبعنا رسول اللّه نكون قد أخذنا التكليف من اللّه على أنه نعمة ، ونقبلها من اللّه مع ما فيها من مشقة علينا ، فيحبنا اللّه ؛ لأننا آثرنا تكليفه على المشقة في التكليف . إن فهم هذه الآية يقتضى أن نعرف أن الحق ينبهنا فكأنه يقول لنا : أنتم أحببتم اللّه للإيجاد والإمداد ، وبعد ذلك وقفتم في التكليف لأنه ثقيل عليكم ، وهنا نقول : « انظروا إلى التكليف أهو لصالح من كلف أم هو لصالح من تلقى التكليف ؟ » . إنه لصالح المكلّف أي الذي تلقى التكاليف . وهكذا يجب أن نضم التكليف للنعم ، فتصبح النعم هي « نعم الإيجاد » ، و « الإمداد » ، و « التكليف » ، فإن أحببت اللّه للإيجاد والإمداد ، فهذا يقتضى أن تحبه أيضا للتكليف ، ودليل صدق الحب هو قيام العبد بالتكليف ، وما دمت أنت قد عبرت عن صدق عواطفك بحبك للّه ، فلا بد أن يحبك اللّه ، وكل منا يعرف أن حبه للّه لا يقدم ولا يؤخر ، لكن حب اللّه لك يقدم ويؤخر .