محمد متولي الشعراوي

1415

تفسير الشعراوى

فإياك أن تقبل على السلوك الذي يضعه أمامك الكفار بانشراح صدر وتقول : أنا أقوم بالتقية ، بل لا بد أن تكون المسألة واضحة في نفسك ، وأن تعرف لماذا فعلت التقية ، هل فعلتها لتبقى منهج الخير في الوجود ، أو لغير ذلك ؟ هل فعلتها حتى لا تجعل جنود الخير كلهم إلى فناء أو غير ذلك ؟ إنك إن فعلت التقية بوعى واستبقيت نفسك لمهمة استبقاء المنهج الإيمانى ، فأنت أهل الإيمان ، وعليك أن تعرف جيدا أن الحق قد قال : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » . إنه الحق يقول للمؤمنين : إياكم أن تخلعوا على التقية أمرا هو مرغوب لنفوسكم ، لماذا ؟ لأن الحق قد حددها : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ( سورة النحل ) فلا غاية إلا اللّه ، فإياكم أن تغشوا أنفسكم ؛ لأنه لا غاية عند غيره ؛ فالغاية كلها عنده وبعد ذلك يقول الحق : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) لأن الإنسان قد يقوم بالتقية كظاهرة شكلية ، أما المؤمن فلا يفعل ذلك أبدا . لماذا ؟ لأن التحذير واضح في هذه الآية . هنا قد يقول قائل : إن إخفاء ما في الصدر هو الذي يعلمه اللّه أما إبداء ما في الصدر فإنه قد علمه أحد غير اللّه ، فلماذا جاء هذا القول ؟ لقد جاء هذا القول الحكيم ، لأنه قد يطرأ على بالك أن اللّه غيب فهو يعلم