محمد متولي الشعراوي

1416

تفسير الشعراوى

الغيب فقط ولا يعلم المشهد . لكن اللّه لا يحجبه مكان عن مكان أو زمان عن زمان . فإياك أن تعتقد أن اللّه غيب فلا يعرف إلا الغيب . إن الحق يعلم الغيب ويعلم ما برز إلى الوجود . وبعد ذلك يقول الحق : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) إن العمل في ذاته ظاهرة تحدث وتنتهى ، فكيف يأتي الإنسان يوم القيامة ، ويجد عمله ؟ إنه لا شك سوف يجد جزاء عمله ، إننا حتى الآن نقول ذلك ، لكن حين يفتح اللّه على بعض العقول فتكتشف أسرارا من أسرار الكون فقد يكون تفسير هذه الآية فوق ما نقول ، إنهم الآن يستطيعون تصوير شريط لعمل ما وبعد مدة يقول الإنسان للآخر : انظر ماذا فعلت وماذا قلت إن العمل المسجل بالشريط يكون حاضرا ومصورا ، فإذا كنا نحن البشر نستطيع أن نفعل ذلك بوسائلنا فماذا عن وسائل الحق سبحانه وتعالى ؟ لابد أنها تفوقنا قدرة ، إنه الحق يعلم كل شئ ، في الصدر ، أو في السماوات أو في الأرض : إن الحكم الإلهى يشمل الكون كله مصداقا لقول الحق : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) ( سورة الأنعام )