محمود صافي
257
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
أطاعوا آتاهم اللّه أجرهم ، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما . وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد ، فقال ابن عباس ومجاهد : هم أهل فارس ، وقال كعب : هم الروم ، وقال الحسن : هم فارس والروم ، وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف ، وقال قتادة : هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين ، وقال الزهري وجماعة : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب ، وأقوى هذه الأقوال قول من قال : إنهم هوازن وثقيف ، لأن الداعي هو رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ؛ وأبعدها قول من قال : إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب . أما الدليل على صحة القول الأول ، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر ، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الصلاة عليهم ، وكان الداعي هو رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى حرب من خالفه من الكفار ، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا ، وكذلك غطفان ، فاستنفر النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) العرب لغزو حنين وبني المصطلق . فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 18 إلى 21 ] لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )