محمود صافي
78
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « كان عاقبة . . . » في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق عن العمل المباشر بالاستفهام وذلك بتقدير الجارّ . . البلاغة فن الإلجاء : في قوله تعالى « قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ » الآية ، ومعنى هذا الفن البلاغي : أن يبادر المتكلم الخصم بما يلجئه إلى الاعتراف بحقيقة نفسه ودخيلة قلبه . ففي الآية الكريمة ، التعبير بالتفضيل المقتضي أن ما عليه آباؤهم فيه هداية ، لم يكن إلا لإلجائهم إلى الاعتراف بحقيقة نيّاتهم التي يضمرونها . كأنه يتنزل معهم إلى أبعد الحدود ، ويرخي العنان لهم ، ليعترفوا . الفوائد - كيف الاستفهامية . . وهي اسم : للإخبار بها ومباشرتها الفعل ( كيف كنت ) ، فهي هنا في محل نصب خبر مقدم لكنت ، وهذا دليل على أنها اسم . وقد وردت في الآية التي نحن بصددها خبرا لكان في قوله تعالى ( فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ) ويكون إعرابها : 1 - خبرا إن وليها اسم مثل : كيف أنت ، أو فعل ناقص مثل : كيف كنت . 2 - وتعرب حالا إذا وليها فعل تام ( أي غير ناقص ) مثل : كيف جاء زيد . وكثير من النحاة ، ومنهم ابن هشام ، يعربونها في أمثال ذلك مفعولا مطلقا ، كما في قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) أي ( أيّ فعل فعل ) . ملاحظة : كيف اسم استفهام ملازم البناء على الفتح دائما . .