محمود صافي

246

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

تعالى : « وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » ، وفي رواية حامية . والحقيقة أن الشمس لا تغرب في وسط العين « الحمئة » وانما هذا ما تدركه العين المبصرة وخداع الحواس كثير ، حتى لقد ألّفت فيه الكتب ، وانطلقت به ألسنة الشعراء . يقول المعري : والنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف لا للنجم في الصغر وحيثيات العلم وثبوتياته ، تقرر أن الشمس تغرب وراء الكرة الأرضية ، بسبب دورانها ، وليس بداخلها كما تصور الحواس . وحاشا للّه أن يقول ما ليس بحق ، وانما هو المجاز ومراعاة مبلغ ادراك الناس . فتأمل هدانا وهداكم اللّه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 87 إلى 89 ] قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) الإعراب : ( أمّا ) حرف شرط وتفصيل ( من ) اسم موصول مبتدأ ( الفاء ) رابطة لجواب الشرط أمّا « 1 » ، ( سوف ) حرف استقبال ، وفاعل ( نعذّب ) ضمير مستتر تقديره نحن للتعظيم ( يردّ ) مضارع مبنيّ للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو ( إلى ربّه ) متعلّق ب ( يردّ ) ، ( الفاء ) عاطفة ( عذابا ) مفعول مطلق منصوب ( نكرا ) نعت ل ( عذابا ) . جملة : « قال . . . » لا محلّ لها استئنافيّة . وجملة : « من ظلم . . . » في محلّ نصب مقول القول .

--> ( 1 ) أصل التركيب في ( أمّا من ظلم . . ) : مهما كان الأمر فمن ظلم سوف نعذّبه . . فلمّا حلّت ( أمّا ) محلّ الشرط وباشرت المبتدأ ( من ) نقلت الفاء الرابطة إلى الخبر ، وهكذا شأن الخبر الواقع بعد أمّا تتصل به الفاء الرابطة .