محمود صافي

8

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

آياتِنا » عود إلى التعظيم كما سبقت الإشارة إليه ؛ وأما الغيبة في قوله عز وجل « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » على تقدير كون الضمير له تعالى كما هو الأظهر ، وعليه الأكثر ، فليطابق قوله تعالى « بعبده » ويرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هذا الالتفات أحسن مواقعة ، وينطبق عليه التعليل أتم انطباق ، إذ المعنى قربه ، وخصه بهذه الكرامة لأنه سبحانه مطلع على أحواله ، عالم باستحقاقه لهذا المقام . الفوائد - اتفق النحاة على أن المعنى الرئيسي ل ( من ) الجارة هو ابتداء الغاية . وثمة سؤال : هل هي لابتداء الغاية الزمانية والمكانية معا ؟ والجواب أن النحاة اتفقوا أنها لابتداء الغاية المكانية ، واختلفوا حول كونها لابتداء الغاية الزمانية . فالكوفيون وبعض البصريين يرون ذلك ، وهو الصحيح . فقد وردت في الكتاب العزيز وفي الحديث الشريف ، وليس بعد ذلك حجة : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « مطرنا من الجمعة إلى الجمعة » يقول النابغة الذبياني : تخيّرون من أزمان يوم حلية * إلى اليوم قد جربن كل التجارب وأمّا « إلى » الجارة ، فقد اتفق النحاة على أنها تفيد انتهاء الغاية ، سواء كانت زمانية أو مكانية . فمثال « الزمانية » قوله تعالى : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ومثال المكانية قوله تعالى : « إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » . ومن شاء استقصاء معاني الحرفين فعليه بالمطولات ، فقيها ريّ لكل ظمآن . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 6 ] وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 )