محمود صافي

80

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة

وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . لقد اشتملت هذه الآية على دقة في التعبير ، وسلامة في المعنى ، تدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم كلام اللَّه ، وأنه صادر عن خالق الكون بما فيه الشمس والقمر ؛ وقد أورد العلماء الفرق بين معنى الضياء والنور ، وذكروا أن الضياء أكمل وأعم من النور ، وأسطع وأقوى . وأما النور فدونه . ويترتب عن ذلك الليل والنهار . ولو كان النور واحدا في الشمس والقمر لما حدث التمييز بين الليل والنهار ، كما اشتملت الآية على إشارات فلكية بقوله تعالى وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ فالمولى عز وجل قد جعل للقمر منازل ومواضع يترتب عنها معرفة الشهور القمرية والسنين القمرية ، وهذا يحدث باطراد منتظم دون خلل أو شذوذ ، ودون زيغ أو انحراف . وقد مضى على ذلك سنون لا يحصيها العدّ ، ونحن مع هذا النظام الثابت الدقيق الذي لا يخل أبدا ، فما كان لبشر أن يأتي بمثل هذا الكلام مهما أوتي من الحكمة وفصل الخطاب . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ] إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) « 1 » الإعراب : ( إنّ ) حرف مشبّه بالفعل ( في اختلاف ) جارّ ومجرور خبر مقدّم ( الليل ) مضاف إليه مجرور ( الواو ) عاطفة ( النهار ) معطوف على الليل مجرور ( الواو ) عاطفة ( ما ) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ معطوف على اختلاف ( خلق ) فعل ماض ( اللَّه ) لفظ الجلالة فاعل مرفوع ( في السماوات ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( خلق ) ، ( الواو ) عاطفة ( الأرض ) معطوف على السماوات مجرور ( اللام ) لام الابتداء للتوكيد ( آيات ) اسم إنّ منصوب مؤخّر وعلامة النصب الكسرة ( لقوم يتّقون ) مثل لقوم

--> ( 1 ) وانظر الآية ( 190 ) من سورة آل عمران .