محمود صافي
74
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
في خير ، قال أبو عبيدة : كلّ سابق في خير أو شر هو عند العرب قدم . وقال الليث : القدم السابقة ، أي سبق لهم عند اللّه خير ، والسبب في اطلاق لفظ القدم على هذه المعاني أن السعي والسبق لا يكون إلّا بالقدم ، فسمّي المسبّب باسم السبب على سبيل المجاز المرسل ، كما سمّيت النعمة يدا . البلاغة المجاز المرسل : في قوله تعالى « أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ » أي سابقة ومنزلة رفيعة عند ربهم . وإنما عبر عنها بها إذ بها يحصل السبق والوصول إلى المنازل الرفيعة ، كما يعبر عن النعمة باليد ، لأن العطاء يكون بها ، فالعلاقة هنا السببية ؛ ونزيد هنا أن المجاز لا يكون مطردا ، فلا يصح أن يقال قدم سوء ، وهذه خاصة عجيبة من خصائص المجاز يكاد الحكم فيها أن يكون مرده إلى الذوق [ سورة يونس ( 10 ) : آية 3 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) الإعراب : ( إنّ ) حرف مشبّه بالفعل - ناسخ - ( ربّ ) اسم إنّ منصوب و ( كم ) ضمير مضاف إليه ( اللّه ) خبر إن مرفوع ( الذي ) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نعت للفظ الجلالة ( خلق ) فعل ماض ، والفاعل هو ( السماوات ) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة ( الواو ) عاطفة ( الأرض ) معطوف على السماوات منصوب ( في ستة ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( خلق ) ، ( أيام ) مضاف إليه مجرور ( ثمّ ) حرف عطف ( استوى ) ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف ، والفاعل هو ( على العرش ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( استوى ) ، ( يدبّر ) مضارع مرفوع ، والفاعل هو ( الأمر )