محمود صافي
37
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
البلاغة 1 - الاستعارة التصريحية التحقيقية : في قوله تعالى « أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ » حيث شبه الباطل والنفاق بشفا جرف هار ، في قلة الثبات . ثم أستعير لذلك . والقرينة هي : وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى . وقوله تعالى « فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ » ترشيح . 2 - الاستعارة المكنية : في قوله تعالى « أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ » حيث شبهت فيه التقوى بقواعد البناء ، تشبيها مضمرا في النفس . ودل عليه ما هو من روادفه ولوازمه ، وهو التأسيس والبنيان . الفوائد تجسيد المعنويات لقد بلغ القرآن الكريم شأوا بعيدا في إعجاز كلامه ، وتجسيد المعاني . وفي هذه الآية دليل على ذلك ؛ فالإيمان والتقوى مفهومان معنويان ، ولكن القرآن يجسدهما عندما يشبههما بالبنيان ، وكذلك الضلال يجسده تعالى بكلمة ( بنيان ) ؛ ثم يعقد مقارنة بين البناءين ، فيقول تعالى : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ هنا يجسد الإيمان ببنيان أساسه التقوى ورضوان اللّه ، فنتصوره بناء متينا راسخا ، موصولا بعناية اللّه . أما الكافرين ، فبنيانهم على حافة هاوية منهارة . وهنا يبلغ التصوير الفني منتهاه في الإبداع والتخييل والتجسيد ، فها نحن مع بنيان الكفر ، وهو على حافة ، فهو مخلخل يوشك أن يتهاوى والحافة على جانب هاوية سحيقة ، فهو بناء يحمل الخطر والموت ، وإذا بالبناء ينهار بصاحبه في نار جهنم ، فقد لمسنا بالعين والحس والخيال صورة الكفر الفاسدة المتداعية المتساقطة التي لا تستند إلى دعائم ولا تقوم على أساس إلا أساس من التخلخل والتصدع والاهتزاز ، فتتهاوى في الجحيم ؛ هنا يبرز فن التعبير والتصوير ، بتجسيده المعاني ضمن إطار من الصور والمرئيات والمحسوسات ، بصورة متكاملة متناهية . وذلك إعجاز كلام اللّه عز وجل وبلوغه المنتهى ، والكمال !