محمود صافي
398
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
وجملة : « بخلوا » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم . وجملة : « تولّوا . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة بخلوا . وجملة : « هم معرضون » في محلّ نصب حال . الفوائد قصة ثعلبة : اسمه ثعلبة بن حاطب ، وقد أورد المفسرون قصته ، ومفادها أنه كان رجلا فقيرا ، وكان لا يبرح المسجد حتى لقب بحمامة المسجد ، وكان يقول لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : ادع اللّه أن يرزقني مالا ، ولئن رزقني لأعطينّ كل ذي حق حقه ، فكان يقول له رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : أما ترضى أن تكون مثلي ، والذي نفسي بيده ، لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت . ثم سأله فقال له : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فألح على النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فدعا له فقال اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فاتخذ غنما فنمت بسرعة كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحى ، فنزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما ، وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة ، وهي تنمو كما ينمو الدود ، حتى ترك الجمعة ، فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ما فعل ثعلبة ؟ فأخبروه ، فقال : يا ويح ثعلبة . وأنزل اللّه جل ثناؤه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها فبعث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) رجلين لجباية الزكاة وقال لهما : مرّا بثعلبة وبفلان السلمي . فخرجا حتى أتيا ثعلبة فأقرآه كتاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وسألاه الصدقة ، فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، ما هذا ؟ انطلقا حتى تفرغا ، ثم مرّا علي . فرجعا إليه ، فقال مثل مقالته الأولى ، فلما أتيا النبي ( صلّ اللّه عليه وسلّم ) قال لهما : يا ويح ثعلبة قبل أن يكلمهما ، ودعا للسلمي بالبركة ، لأنه ( أعطى واتقى وصدّق بالحسنى ) فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والسلمي ، فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية ولم يقبل منه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ولا الخلفاء من بعده الصدقة ، حتى توفي في خلافة عثمان رضي اللّه عنه .