محمود صافي
323
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
البلاغة قوله تعالى ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ إيهام بأن القول لا يكون إلا بالفم ، فما معنى ذكر أفواههم ؟ قلت فيه وجهان : أحدهما : أن يراد أنه قول لا يعضده برهان ، فما هو إلا لفظ يفوهون به ، فارغ من معنى تحته ، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان ، والثاني : أن يراد بالقول المذهب ، كقولهم : قول أبي حنيفة ، يريدون مذهبه وما يقول به . كأنه قيل : ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم . الفوائد ورد في هذه الآية قوله تعالى : مِنْ قَبْلُ ويقال في إعرابها : اسم مبني على الضم في محل جر بمن . وسنوضح الآن حكم كلمتي : قبل وبعد من البناء والإعراب : 1 - إذا قطعتا عن الإضافة لفظا لا معنى ، فهما مبنيتان على الضم في محل نصب على الظرفية ، كقولنا : جئت قبل وذهبت بعد ، أو في محل جر بحرف الجر كقوله تعالى : للّه الأمر من قبل ومن بعد . ومعنى الانقطاع عن الإضافة لفظا : أنه لم يأت بعدهما مضاف إليه ، ومعنى عدم انقطاعهما معنى ، أنه يقدر بعدهما مضاف إليه والتقدير : للّه الأمر من قبل ذلك ومن بعد ذلك . 2 - إذا قطعتا عن الإضافة لفظا ومعنىّ : ( أي لم يأت بعدهما مضاف إليه ، ولا يمكن أن نقدر بعدهما مضاف إليه ) ، فإنهما معربتان كقول الشاعر : وساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات فالشاهد فيه قبلا وهي ظرف زمان منصوب بالفتحة لانقطاعها عن الإضافة لفظا ومعنىّ .