مجمع البحوث الاسلامية

80

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأزهريّ : وفي الحديث : « اليمين حنث أو مندمة » . يقول : إمّا أن يندم على ما حلف عليه ، أو يحنث ، فتلزمه الكفّارة . . . وقال خالد بن جنبة : الحنث : أن يقول الإنسان غير الحقّ . . . والحنث : الميل من باطل إلى حقّ ، ومن حقّ إلى باطل . يقال : قد حنثت ، أي ملت إلى هواك عليّ ، وقد حنثت مع الحقّ على هواك . وروي عن حكيم بن حزام أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرأيت أمورا كنت أتحنّث بها في الجاهليّة من صلة رحم وصدقة ، هل لي فيها من أجر ؟ فقال له عليه السّلام : أسلمت على ما سلف لك من خير » . يريد بقوله : « كنت أتحنّث » ، أي أتعبّد وألقي بها الحنث ، وهو الإثم ، عن نفسي . ويقال للشّيء الّذي يختلف فيه النّاس فيحتمل وجهين : محلف ، ومحنث . ( 4 : 480 ) الصّاحب : الحنث : ذنب عظيم . وحنث في يمينه ؛ إذا لم يبررها . وتحنّث الرّجل وتحنّف ، أي تعبّد واعتزل . والتّحنّث : إلقاء الحنث عن النّفس . وكلّ شيء يختلف فيه عند العرب فهو : محنث ومحلف . ( 3 : 75 ) الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا تزال هذه الأمّة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث : ما لم يقبض منهم العلم ، ويكثر فيهم أولاد الخبث ، - أو قال : - ولد الحنث ، ويظهر فيهم السّقّارون . . . » وأمّا أولاد الحنث ، فهم الّذين ولدوا لغير رشدة . وأصل الحنث : الذّنب العظيم . ومنه قيل : بلغ الغلام الحنث ، أي صار إلى حدّ يجري عليه القلم ويؤاخذ بالذّنوب . وذكر ابن لنكك ، عن بعض فصحاء الأعراب - وذكر اسمه إلّا أنّي نسيته - قال : سألته عن الحنث فقال : هو العدل الثّقيل ، قال : والأحناث عندنا : الأعدال الثّقال ، فشبّه الذّنب العظيم بالعدل الثّقيل ، والزّنا كبيرة فسمّي : حنثا . ( 1 : 538 ) الجوهريّ : الحنث : الإثم والذّنب . وبلغ الغلام الحنث ، أي المعصية والطّاعة . والحنث : الخلف في اليمين . تقول : أحنثت الرّجل في يمينه فحنث ، أي لم يبرّ فيها . وتحنّث ، أي تعبّد واعتزل الأصنام ، مثل تحنّف . وفي الحديث : « أنّه كان يأتي غار حراء فيتحنّث فيه » . وفلان يتحنّث من كذا ، أي يتأثّم منه . ( 1 : 280 ) نحوه الرّازيّ . ( 176 ) ابن فارس : الحاء والنّون والثّاء أصل واحد ، وهو الإثم والحرج . يقال : حنث فلان في كذا ، أي أثم . ومن ذلك قولهم : بلغ الغلام الحنث ، أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطّاعة والمعصية ، وأثبتت عليه ذنوبه . ومن ذلك : الحنث في اليمين ، وهو الخلف فيه . فهذا وجه الإثم . وأمّا قولهم : فلان يتحنّث من كذا ، فمعناه يتأثّم .