مجمع البحوث الاسلامية
76
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لفظ « نار » فكان كذكر المرادف ك نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، شديدة الحرارة بحيث تحرق الّذين يدخلونها في كلّ ما تتحرّك فيها أو ينطق منها من اللّهيب المشتعل . وهذه كلّها تعبير عن شدّة حرارتها في تفسير « الحامية » . وذكر الماورديّ وجوها أخرى كلّها تحكي عن أنّ « الحامية » مأخوذة عن « الحمى » بمعنى المنع ، لأنّها تمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك المحارم ، كما جاء في الحديث : « حمى اللّه محارمه » . أو تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها ، أو ترام مماسّتها ، كما يحمي الأسد عرينه ، أو أنّها حامية ممّا غيظ وغضب ، مبالغة في شدّة الانتقام ، كما قال تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ الملك : 8 . والظّاهر هو الأوّل ، أي شدّة الحرارة دون الحمى . وقال ابن عاشور : وجعله بعضهم على ما قيل : من حميت القدر فهي محميّة ، ففسّره ب « ذات حمى » وهو كما ترى . كما روى البروسويّ عن السّجاونديّ أنّه قال : « دائمة الحمي ، وإلّا فالنّار لا تكون إلّا حامية » . وصياغة اللّغة تنبئ بذلك ، لأنّ اسم الفاعل مشتق من فعل الحال الّذي يدلّ على الدّوام والاستمرار . 2 - قال الرّاغب : « قرئ : ( حمئة ) » . وهي إمّا على لغة من يهمز الواو والياء ، وإمّا على أصلها من ( ح م أ ) ، انظر قوله تعالى : تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ الكهف : 86 ، من ( ح م أ ) . 3 - قالوا في ( 3 ) نارٌ حامِيَةٌ : خبر مبتدإ محذوف ، وهي بيان ل وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ، والمعنى : هي نار حامية ، وهذا من حذف المسند إليه الّذي اتّبع في حذفه استعمال أهل اللّغة . قاله ابن عاشور . وقال الطّباطبائيّ : « وهو جواب الاستفهام في ( ماهية ) وتفسير ل ( هاوية ) » . المحور الثّاني : الحامي الآية ( 4 ) : وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وفيها بحوث : 1 - اختلف فيه على أقوال ، فقيل : هو الفحل إذا لقح ولد ولده ، أو ينتج من صلبه عشرة أبطن ، فيظهر من بين أولاده عشر إناث من بناته وبنات بناته ، أو ينتج له سبع إناث متواليات ، أو يضرب في الإبل عشر سنين . وقيل : هي النّاقة إذا أنتجت عشرة أبطن . وقال الآلوسيّ : « وجمع بين الأقوال المتقدّمة في كلّ من تلك الأنواع بأنّ العرب كانت تختلف أفعالهم فيها » . 2 - فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ ( حام ) من « الحمي » بمعنى المنع ، دون « الحمى » بمعنى شدّة الحرارة . 3 - قال الفخر الرّازيّ : « فإن قيل : إذا جاز إعتاق العبيد والإماء ، فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذّبح والإتعاب والإيلام ؟ قلنا : الإنسان مخلوق لخدمة اللّه تعالى وعبوديّته ، فإذا تمرّد عن طاعة اللّه تعالى ، عوقب بضرب الرّقّ عليه ، فإذا أزيل الرّقّ عنه ، تفرّغ لعبادة اللّه تعالى ، فكان ذلك عبادة مستحسنة . وأمّا هذه الحيوانات فإنّها مخلوقة لمنافع المكلّفين ، فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها ، من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة ، فظهر الفرق . وأيضا الإنسان إذا كان عبدا فأعتق ، قدر على