مجمع البحوث الاسلامية

60

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بالإحماء عليها وعلى مثلها ، وليس في أعيانها من المعنى ولا الحكمة ما في إعادة الأجساد . وأمور الآخرة من عالم الغيب فلا ندرك كنهها وصفاتها من الألفاظ المعبّرة عنها ، فمذهب السّلف الحقّ الإيمان بالنّصوص مع تفويض أمر الكنه والصّفة إلى عالم الغيب سبحانه ، والواجب علينا مع الإيمان بالنّص العبرة المرادة منه في إصلاح النّفس . ويردّ عليه أنّ هذه الأموال تفنى بخراب الدّنيا ، وصيرورة الأرض بقيام السّاعة هباء منبثّا . ويجاب عنه بما أجيب عن القول بإعادة الأجساد بأعيانها من قدرة اللّه تعالى على ذلك . ( 10 : 408 ) نحوه المراغيّ . ( 10 : 111 ) ابن عاشور : الحمي شدّة الحرارة . يقال : حمي الشّيء ، إذا اشتدّ حرّه . والضّمير المجرور ب ( على ) عائد إلى ( الذّهب والفضّة ) باعتبار أنّها دنانير أو دراهم ، وهي متعدّدة . وبني الفعل للمجهول ، لعدم تعلّق الغرض بالفاعل ، فكأنّه قيل : يوم يحمي الحامون عليها . وأسند المبنيّ للمجهول إلى المجرور لعدم تعلّق الغرض بذكر المفعول المحميّ لظهوره ؛ إذ هو النّار الّتي تحمى ، ولذلك لم يقرن بعلامة التّأنيث ، وعدّي ب ( على ) الدّالّة على الاستعلاء المجازيّ ، لإفادة أنّ الحمي تمكّن من الأموال ، بحيث تكتسب حرارة المحميّ كلّها ، ثمّ أكّد معنى التّمكّن بمعنى الظّرفيّة الّتي في قوله : فِي نارِ جَهَنَّمَ فصارت الأموال محميّة عليها النّار ، وموضوعة في النّار . وبإضافة النّار إلى ( جهنّم ) علم أنّ المحميّ هو نار جهنّم الّتي هي أشدّ نار في الحرارة ، فجاء تركيبا بديعا من البلاغة والمبالغة في إيجاز . ( 10 : 78 ) الطّباطبائيّ : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ إلى آخر الآية . إحماء الشّيء : جعله حارّا في الإحساس ، والإحماء عليه : الإيقاد ليتسخّن ، والإحماء فوق التّسخين . . . والمعنى : أنّ ذلك العذاب المبشّر به في يوم يوقد على تلك الكنوز في نار جهنّم ، فتكون محماة بالنّار . ( 9 : 252 ) المصطفويّ : فالضّمير في ( يحمى ) راجع إلى العذاب المذكور قريبا منه ومفردا مذكّرا ، فإنّ مادّة « حمي » قلنا : إنّ أكثر استعمالها في الحرارة المعنويّة ، أي أنّ العذاب يشتدّ على هذه الذّهب والفضّة ، واقعة في نار جهنّم ، أو الإحماء يقع في نار جهنّم ، والشّدّة والحدّة في العذاب هي الإحماء . وقد تحيّر المفسّرون في مرجع الضّمير ، وأتوا بتأويلات غير صحيحة ، ولا يرجع الضّمير إلى « اليوم » فإنّ المضاف لا بدّ أن يكون مغايرا بالمضاف إليه حتّى ينتسب إليه . ( 2 : 314 ) مكارم الشّيرازيّ : ومن نافلة القول أن نشير إلى لطيفة بلاغيّة في الآية ، وهي التّعبير ب يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها أي يحمى على الذّهب والفضّة . والتّعبير المطّرد أن يقال : يوم تحمى الفضّة أو يحمى الذّهب ، لا أنّه يحمى عليه ، كما يقال مثلا : يحمى الحديد في النّار . ولعلّ هذا التّعبير يشير إلى إحراق الذّهب والفضّة إلى درجة قصوى بحيث توضع النّار عليها ؛ إذ جعل الفضّة والذّهب على النّار لا يكفي لأن تكون محرقة