مجمع البحوث الاسلامية

59

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من فوق ، بمعنى تحمى النّار ، والضّمير في ( عليها ) عائد على الكنوز أو الأموال ، حسبما تقدّم . ( 3 : 28 ) ابن الجوزيّ : أي على الأموال . ( 3 : 430 ) البيضاويّ : أي يوم توقد النّار ذات حمى شديد عليها . وأصله : « تحمى بالنّار » فجعل الإحماء للنّار مبالغة ، ثمّ حذفت النّار وأسند الفعل إلى الجارّ والمجرور ، تنبيها على المقصود ، فانتقل من صيغة التّأنيث إلى صيغة التّذكير . وإنّما قال : ( عليها ) والمذكور شيئان ، لأنّ المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة ، كما قال عليّ رضى اللّه عنه : أربعة آلاف وما دونها نفقة وما فوقها كنز ، وكذا قوله : وَلا يُنْفِقُونَها التّوبة : 34 . وقيل : الضّمير فيهما للكنوز أو للأموال ، فإنّ الحكم عامّ ، وتخصيصها بالذّكر لأنّهما قانون التّموّل ، أو للفضّة وتخصيصها لقربها ، ودلالة حكمها على أنّ الذّهب أولى بهذا الحكم . ( 1 : 414 ) نحوه أبو السّعود ( 3 : 144 ) ، والمشهديّ ( 4 : 179 ) . الطّبرسيّ : أي يوقد على الكنوز أو على الذّهب والفضّة في نار جهنّم ، حتّى تصير نارا . ( 3 : 26 ) العكبريّ : ( عليها ) في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل . وقيل : القائم مقام الفاعل مضمر ، أي يحمى الوقود ، أو الجمر . ( 2 : 642 ) القرطبيّ : أي أوقدت عليها . ويقال : أحميته ، ولا يقال : أحميت عليه . وهاهنا قال : ( عليها ) لأنّه جعل ( على ) من صلة معنى الإحماء ، ومعنى الإحماء : الإيقاد ، أي يوقد عليها فتكوى . ( 8 : 129 ) الخازن : ( عليها ) يعني الكنوز ، فتدخل النّار فيوقد عليها حتّى تبيضّ من شدّة الحرارة . ( 3 : 72 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 609 ) الكاشانيّ : يوقد النّار ذات حمى شديدة على الكنوز في نار جهنّم ، فتكوى بها تلك الكنوز المحماة . ( 2 : 339 ) البروسويّ : يقال : حميت النّار ، أي اشتدّت حرارتها ، أي يوم توقد النّار الحامية ، أي الشّديدة الحرارة ، على تلك الدّنانير والدّراهم . و ( عليها ) في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل . ( 3 : 418 ) شبّر : يوقد على الكنوز أو الأموال . ( 3 : 71 ) القاسميّ : أي يوقد عليها . ( 8 : 3133 ) رشيد رضا : الظّرف هنا يتعلّق بقوله تعالى قبله : بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة : 34 ، وقد بيّنّا من قبل أنّ الأصل في البشارة الخبر المؤثّر ، يظهر تأثيره في بشرة الوجه بالسّرور أو الكآبة ، ولكن غلب في الأوّل ، ولذلك يحمل في مثل هذا المقام على التّهكّم ، والمراد به : الإنذار ، أي أخبرهم بعذاب أليم يصيبهم في ذلك اليوم الّذي يحمى فيه على تلك الأموال المكنوزة في نار جهنّم ، أي دار العذاب ، بأن توضع وتضرم عليها النّار الحامية حتّى تصير مثلها ، فهو كقوله تعالى : وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ الرّعد : 17 ، وهو أبلغ من ( يوم تحمى ) ، فتكون من الإحماء عليها كالميسم . وظاهر العبارة أنّه يحمى عليها بأعيانها ، واللّه قادر على إعادتها ، وإن كان المعنى المراد من الإنذار يحصل