مجمع البحوث الاسلامية

41

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الماء ، ثمّ يوردون الجحيم . ونقول : فأكلهم الزّقّوم أيضا وبناء على ذلك يكون قبل رجوعهم إلى الجحيم لا بعده ، مع أنّ شجرة الزّقّوم تخرج من أصل الجحيم فكيف يأكلونها في خارجها مع أنّ باقي الآيات ولا سيّما الآيتان ( 7 و 8 ) وهما في وصف جهنّم مشعرة بأنّ شرب الحميم يكون في الجحيم . قال في ( 8 ) : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ، وهذا دلّ على أنّ كلمة ( ثمّ ) لا تدلّ على التّأخير في الزّمان أو في المكان بل على صعوبة العمل ، والخلل فيه ، فلاحظ . الآيتان ( 7 و 8 ) وقد جاء فيهما حميم مع غسّاق ، وفيهما بحوث : 1 - قال الفرّاء في ( 7 ) : هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ : « قد رفعت الحميم والغسّاق ب ( هذا ) مقدّما ومؤخّرا ، والمعنى : هذا حميم وغسّاق فليذوقوهما ، وإن شئت جعلته مستأنفا ، وجعلت الكلام قبله مكتفيا ، كأنّك قلت : هذا فليذوقوه ، ثمّ قلت : منه حميم ، ومنه غسّاق » . وقال الطّبرسيّ : « ( هذا ) مبتدأ و ( حميم ) خبره ، و ( غسّاق ) معطوف عليه ، و فَلْيَذُوقُوهُ خبر بعد خبر ، والتّقدير : هذا حميم وغسّاق فليذوقوه ، ويجوز أن يكون ( هذا فليذوقوه ) مبتدأ وخبر ، و ( حميم ) خبر مبتدإ محذوف ، أي هو حميم ، ويجوز أن يكون ( هذا ) في موضع نصب بفعل مضمر يفسّره هذا الظّاهر » ، وقال نحوهما الفخر الرّازيّ ( 26 : 221 ) . ونقول : لا شكّ أنّ حميما وغسّاقا مذوقان مهما كان إعراب الآية - مع ما في القولين من التّكلّف الخارج عن البلاغة - كما قال في ( 8 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً أي يذوقونهما . 2 - جاء فيهما يَذُوقُونَ * بدل « يطعمون » ، قال الطّبرسيّ : « لأنّ الذّائق يدرك الطّعم بعد طلبه ، فهو أشدّ إحساسا به » ، ونقول : أريد به تشديد العذاب بإحساس طعمه إحساسا بالغا . 3 - الحميم فيهما : الماء الحارّ المغليّ - كما سبق - أمّا الغسّاق فاختلفوا فيه بين الماء البارد والقيح النّتن وغيرهما ، كما اختلفوا في قراءته . قال الطّبرسيّ : ( 5 : 424 ) نقلا عن ابن عبّاس وأبي عبيدة : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ، يريد النّوم والماء ، ثمّ قال : « وقيل : لا يذوقون في جهنّم بردا ينفعهم من حرّها ، ولا شرابا ينفعهم من عطشها عن مقاتل » . لاحظ غ س ق : « غسّاق » ، وب ر د : « بردا » . الآية ( 9 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ قالوا في إعراب الآية : ( إذ ) متعلّق ب ( يعلمون ) فيما قبلها فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أي يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم . و يُسْحَبُونَ - والسّحب : الجرّ - وفيه وجهان : الأوّل عن ابن جنّيّ ، كما نقله الطّبرسيّ ( 4 : 532 ) : أنّه جملة فعليّة عطف على جملة اسميّة : الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ أي ويسحبون السّلاسل . فجمع بين الأغلال في أعناقهم وبين السّلاسل يجرّونها على الأرض لطولها . والثّاني : ما قاله الطّبرسيّ أنّ يُسْحَبُونَ حال أي الأغلال في أعناقهم ، وفي نفس الوقت يسحبون