مجمع البحوث الاسلامية
944
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقرأ أبو السّمال عن طلحة ، وإبراهيم عن الكسائيّ ( لا تحمل ) بفتح التّاء المثنّاة من فوق وكسر الميم ، وتقتضي هذه القراءة نصب شيء على أنّه مفعول به ل ( تحمل ) وفاعله ضمير عائد على مفعول « تدعو » المحذوف ، أي وإن تدع مثقلة نفسا إلى حملها لم تحمل منه شيئا ( ولو كان ) أي المدعوّ المفهوم من الدّعوة ذا قُرْبى * ذا قرابة من الدّاعيّ . ( 22 : 184 ) مكارم الشّيرازيّ : يبرز هنا السّؤال التّالي : هل أنّ هذه الآية تنافي ما ورد في الرّوايات الكثيرة حول السّنّة السّيّئة والسّنّة الحسنة ؟ حيث إنّ الرّوايات تقول : « من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له وزرها ووزر من عمل بها » . ولكنّنا إذا التفتنا إلى نكتة واحدة ، يتّضح الجواب على هذا السّؤال ، وهي أنّ حالة عدم تسجيل ذنب أحد آخر ، تكون عندما يكون له لا دخل له في ذلك العمل ، ولكن إذا كان له سهم في إيجاد سنّة ، أو الإعانة والمساعدة أو التّرغيب والتّشجيع ، فمن المسلّم أن يكون عمله محسوبا ، ويكون شريكا ومساهما في ذلك العمل . ( 14 : 55 ) وقد تركنا نصوصا نحوها حذرا من التّكرار . تحملون 1 - وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ . المؤمنون : 22 ابن عبّاس : تسافرون . ( 286 ) الطّوسيّ : ومن منافعها أنّكم تحملون عليها الأثقال في أسفاركم ، بأن تركبوها وتحملوا عليها أثقالكم ، ومثل ذلك على الفلك وهي السّفن . ( 7 : 360 ) البيضاويّ : وَعَلَيْها وعلى الأنعام ، فإنّ منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر . وقيل : المراد الإبل ، لأنّها هي المحمول عليها عندهم ، والمناسب للفلك ، فإنّها سفائن البرّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] فيكون الضّمير فيه كالضّمير في وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ البقرة : 228 ، وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * في البرّ والبحر . ( 2 : 105 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 576 ) أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] وفي الجمع بينها وبين الفلك في إيقاع الحمل عليها مبالغة في تحمّلها للحمل ، وهو الدّاعي إلى تأخير ذكر هذه المنفعة ، مع كونها من المنافع الحاصلة منها عن ذكر منفعة الأكل المتعلّقة بعينها . ( 4 : 408 ) الآلوسيّ : وضمير ( عليها ) للأنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكلّ أيضا . ويجوز أن يكون باعتبار أنّ المراد بها الإبل على سبيل الاستخدام ، لأنّها هي المحمول عليها عندهم والمناسبة للفلك ، فإنّها سفائن البرّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأمّا حمل الأنعام من أوّل الأمر على الإبل ، فلا يناسب مقام الامتنان ، ولا سياق الكلام . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] . ( 18 : 24 )