مجمع البحوث الاسلامية
924
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والتّرطيب عليه . ( 16 : 47 ) الآلوسيّ : [ نقل الأقوال في كيفيّة النّفخ ومقدار عمرها ثمّ قال : ] وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس : أنّها كانت ساعة واحدة ، كما حملته نبذته ، واستدلّ لذلك بالتّعقيب الآتي [ فحملته فانتبذت ] وبأنّه سبحانه قال في وصفه : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران : 59 ، فإنّه ظاهر في أنّه عزّ وجلّ قال له : كن فيكون ، فلا يتصوّر فيه مدّة الحمل . [ ثمّ نقل الأقوال في مدّة الحمل وكلام النّيسابوريّ إلى أن قال : ] وقد يعيش المولود لثمان إلّا أنّه قليل ، فليس ذلك من خواصّه عليه السّلام إن صحّ . ولم يصحّ عندي شيء من هذه الأقوال المضطربة المتناقضة ، بيد أنّي أميل إلى أوّلها : [ تسعة أشهر كسائر النّساء ] ، والاستدلال للثّاني : [ ساعة واحدة ] ممّا سمعت لا يخلو عن نظر . ( 16 : 79 ) مكارم الشّيرازيّ : مريم في خضم أشدّ عواصف الحياة وأخيرا حملت مريم ، واستقرّ ذلك الولد الموعود في رحمها فَحَمَلَتْهُ ولم يتحدّث القرآن عن كيفيّة نشوء وتكوّن هذا المولود ، فهل أنّ جبرئيل قد نفخ في ثوبها ، أم في فمها ؟ وذلك لعدم الحاجة إلى هذا البحث ، بالرّغم من أنّ كلمات المفسّرين مختلفة في هذا الشّأن . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا الأمر قد تسبّب في أن تبتعد عن بيت المقدس فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا مريم : 22 . لقد كانت تعيش في حالة بين الخوف والأمل ، حالة من القلق والاضطراب المشوب بالسّرور ، فهي تفكّر أحيانا بأنّ هذا الحمل سيفشو أمره في النّهاية ، فالأفضل أن أبقى بعيدة عن أولئك الّذين يعرفونني عدّة أيّام أو أشهر ، وأعيش في هذا المكان بصورة مجهولة ، وما ذا سيحدث في النّهاية ؟ فمن الّذي سيقتنع بأنّ امرأة لا زوج لها تحمل إلّا أن تكون قد تلوّثت بالرّذيلة ، فماذا سأفعل تجاه هذا الاتّهام ، والحقّ أنّ من المؤلم جدّا بالنّسبة لفتاة كانت لسنين طويلة نموذجا وقدوة للطّهارة والعفّة والتّقوى والورع ، ومثالا في العبادة والعبوديّة للّه ، وكان زهّاد بني إسرائيل يفتخرون بكفالتها منذ الطّفولة ، وقد تربّت وترعرعت في ظلّ نبيّ كبير ، وقد شاع أمر سجاياها وصوت قداستها في كلّ مكان ، أن تحسّ في يوم مّا أنّ كلّ هذا الرّصيد المعنويّ مهدّد بالخطر ، وستكون غرضا ومرمى لاتّهام يعتبر أسوء وأقبح اتّهام ، وكانت هذه هي المصيبة الثّالثة الّتي وقعت عليها . إلّا أنّها من جهة أخرى كانت تحسّ أنّ هذا المولود ، نبيّ اللّه الموعود ، تحفة سماويّة نفيسة ، فإنّ اللّه الّذي بشّرني بمثل هذا الغلام ، وخلقه بهذه الصّورة الإعجازيّة كيف سيذرّني وحيدة ؟ فهل من المعقول أن لا يدافع عنّي في مقابل مثل هذا الاتّهام ؟ أنا الّتي رأيت وجرّبت لطفه على الدّوام ، وأحسست بيد رحمته على رأسي . وهناك بحث بين المفسّرين في مدّة حمل مريم ،