مجمع البحوث الاسلامية

919

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الكافر لم يأت بشيء زائد على الحمل ، فينبغي أن يستحقّ الأجر على الحمل . فنقول : الفعل إذا كان على وفق الإذن من المالك الآمر يستحقّ الفاعل الأجرة ، ألا ترى أنّه لو قال : احمل هذا إلى الضّيعة الّتي على الشّمال ، فحمل ونقلها إلى الضّيعة الّتي على الجنوب لا يستحقّ الأجرة ، ويلزمه ردّها إلى الموضع الّذي كان فيه ، كذلك الكافر حملها على غير وجه الإذن ، فغرم ، وزالت حسناته الّتي عملها بسببه . ( 25 : 235 - 237 ) القرطبيّ : أي التزم القيام بحقّها ، وهو في ذلك ظلوم لنفسه . [ ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين ] ( 14 : 257 ) البيضاويّ : قيل : المراد بحملها : الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ، ومنه قولهم : حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤدّيها فتبرأ ذمّته ، فيكون الإباء عنه : إتيانا بما يمكن أن يتأتّى منه . [ إلى أن قال : ] ولعلّ المراد بالأمانة : العقل أو التّكليف ، وبعرضها عليهنّ : اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهنّ ، وبإبائهنّ الإباء الطّبيعيّ ، الّذي هو عدم اللّياقة والاستعداد ، وبحمل الإنسان قابليّته واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوّة الغضبيّة والشّهويّة . وعلى هذا يحسن أن يكون علّة للحمل عليه ، فإنّ من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوّتين حافظا لهما عن التّعدّي ومجاوزة الحدّ ، ومعظم مقصود التّكليف تعديلهما وكسر سورتهما . ( 2 : 254 ) نحوه الشّربينيّ . ( 3 : 276 ) النّسفيّ : هو يريد بالأمانة : الطّاعة للّه ، وبحمل الأمانة : الخيانة . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] يعني أنّ هذه الأجرام العظام من السّماوات والأرض والجبال قد انقادت لأمر اللّه انقياد مثلها ، وأمّا الإنسان فلم تكن حاله فيما يصحّ منه من الطّاعة ويليق به من الانقياد لأوامر اللّه ونواهيه - وهو حيوان عاقل صالح للتّكليف - مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع . وهذا معنى قوله فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي أبين الخيانة فيها ، وأن لا يؤدّينها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي خان فيها وأبى أن يؤدّيها . ( 3 : 315 ) أبو السّعود : عبّر عن قبولها [ الأمانة ] بالحمل لتحقيق معنى الصّعوبة المعتبرة فيها ، بجعلها من قبيل الأجسام الثّقيلة الّتي يستعمل فيها القوى الجسمانيّة الّتي أشدّها وأعظمها ما فيهنّ من القوّة والشّدّة . والمعنى : أنّ تلك الأمانة في عظم الشّأن ؛ بحيث لو كلّفت هاتيك الأجرام العظام الّتي هي مثل في القوّة والشّدّة مراعاتها ، وكانت ذات شعور وإدراك ، لأبين قبولها وأشفقن منها . ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقّق ، روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتّمثيل . وتوضيحه وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي عند عرضها عليه إمّا باعتبارها بالإضافة إلى استعداده ، أو بتكليفه إيّاها يوم الميثاق ، أي تكلّفها والتزمها مع ما فيه من