مجمع البحوث الاسلامية

90

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقرأ الجمهور هُوَ الْحَقَّ بالنّصب جعلوا ( هو ) فصلا ، وقرأ الأعمش وزيد بن عليّ بالرّفع ، وهي جائزة في العربيّة ، فالجملة خبر كان وهي لغة تميم يرفعون بعد ( هو ) الّتي هي فصل في لغة غيرهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وتقدّم الكلام على الفصل وفائدته في أوّل البقرة . ( 4 : 488 ) الآلوسيّ : واللّام في ( الحقّ ) قيل : للعهد ، ومعنى العهد فيه أنّه الحقّ الّذي ادّعاه النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، وهو أنّه كلام اللّه المنزل عليه عليه الصّلاة والسّلام ، على النّمط المخصوص و مِنْ عِنْدِكَ إن سلّم دلالته عليه فهو للتّأكيد ، وحينئذ فالمعلّق به كونه حقّا بالوجه الّذي يدّعيه النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، لا الحقّ مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل كأساطير الأوّلين . [ وبعد نقل قول الزّمخشريّ قال : ] وزعم بعضهم أنّ هذا قول بأنّ اللّام للجنس ، وأشار إلى أنّ الأولى حملها على العهد الخارجيّ ، على معنى الحقّ المعهود المنزل من عند اللّه تعالى ( هذا ) لا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فالتّركيب مفيد لتخصيص المسند إليه بالمسند على آكد وجه . وحمل كلام البيضاويّ على ذلك ! وطعن في مسلك « الكشّاف » بعدم ثبوت قائل ، أو لا على وجه التّخصيص يتهكّم به . ولا يخفى ما فيه من المنع والتّعسّف . ( 9 : 199 ) ابن عاشور : معنى كلامهم : أنّ هذا القرآن ليس حقّا من عندك ، فإن كان حقّا فأصبنا بالعذاب . وهذا يقتضي أنّهم قد جزموا بأنّه ليس بحقّ وليس الشّرط على ظاهره حتّى يفيد تردّدهم في كونه حقّا ، ولكنّه كناية عن اليمين . وقد كانوا لجهلهم وضلالهم يحسبون أنّ اللّه يتصدّى لمخاطرتهم ، فإذا سألوه أن يمطر عليهم حجارة - إن كان القرآن حقّا منه - أمطر عليهم الحجارة ، وأرادوا أن يظهروا لقومهم صحّة جزمهم بعدم حقّيّة القرآن ، فأعلنوا الدّعاء على أنفسهم ، بأن يصيبهم عذاب عاجل إن كان القرآن حقّا من اللّه ، ليستدلّوا بعدم نزول العذاب ، على أنّ القرآن ليس من عند اللّه ، وذلك في معنى القسم كما علمت . وتعليق الشّرط بحرف ( ان ) لأنّ الأصل فيها عدم اليقين بوقوع الشّرط ، فهم غير جازمين بأنّ القرآن حقّ ومنزل من اللّه ، بل هم موقنون بأنّه غير حقّ ، واليقين بأنّه غير حقّ أخصّ من عدم اليقين بأنّه حقّ . وضمير ( هو ) ضمير فصل ، فهو يقتضي تقوّي الخبر ، أي إن كان هذا حقّا ومن عندك بلا شكّ . وتعريف المسند بلام الجنس يقتضي الحصر ، فاجتمع في التّركيب تقوّ وحصر ؛ وذلك تعبيرهم يحكون به أقوال القرآن المنوّهة بصدقه ، كقوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ آل عمران : 62 . وهم إنّما أرادوا إن كان القرآن حقّا ولا داعي لهم إلى نفي قوّة حقّيّته ولا نفي انحصار الحقّيّة فيه ، وإن كان ذلك لازما لكونه حقّا ، لأنّه إذا كان حقّا كان ما هم عليه