مجمع البحوث الاسلامية

623

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بمعنى الشّيء القليل ، وهذا هو الأكثر ، كما روي في الحديث : « لن يلج النّار إلّا تحلّة القسم » يعني زمانا يسيرا . وقرئ ( كفّارة أيمانكم ) . ( 30 : 43 ) القرطبيّ : تحليل اليمين : كفّارتها . أي إذا أحببتم استباحة المحلوف عليه ، وهو قوله تعالى في سورة المائدة : 89 ، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ . ويتحصّل من هذا أنّ من حرّم شيئا من المأكول والمشروب لم يحرم عليه عندنا ، لأنّ الكفّارة لليمين لا للتّحريم ، على ما بيّنّاه . [ إلى أن قال : ] وقيل : أي قد فرض اللّه لكم تحليل ملك اليمين ، فبيّن في قوله تعالى : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ الأحزاب : 38 ، أي فيما شرّعه له في النّساء المحلّلات ، أي حلّل لكم ملك الأيمان ، فلم تحرّم مارية على نفسك مع تحليل اللّه إيّاها لك . وقيل : تحلّة اليمين : الاستثناء ، أي فرض اللّه لكم الاستثناء المخرج عن اليمين . [ ثمّ قال : ] وتحلّة اليمين تحليلها بالكفّارة ، والأصل : تحللة ، فأدغمت . و « تفعلة » من مصادر « فعّل » ، كالتّسمية والتّوصية ، فالتّحلّة : تحليل اليمين ، فكأنّ اليمين عقد ، والكفّارة حلّ . قيل : التّحلّة : الكفّارة ، أي إنّها تحلّ للحالف ما حرّم على نفسه ، أي إذا كفّر صار كمن لم يحلف . ( 18518 ) أبو حيّان : تحلّة مصدر حلّل ، كتكرمة من كرّم ، وليس مصدرا مقيسا ، والمقيس : التّحليل والتّكريم ، لأنّ قياس « فعّل » الصّحيح العين غير المهموز هو التّفعيل ، وأصل هذا : تحللة فأدغم . ( 8 : 290 ) أبو السّعود : أي شرع لكم تحليلها ، وهو حلّ ما عقده بالكفّارة ، أو بالاستثناء متّصلا حتّى لا يحنث ، والأوّل هو المراد منها . ( 6 : 267 ) البروسويّ : [ ذكر نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ وأبي حيّان وأضاف : ] قال في « تاج المصادر » قوله : فعلته تحلّة القسم ، أي لم أفعله إلّا بقدر ما حللت به يميني أن لا أفعله ولم أبالغ ، ثمّ قيل لكلّ شيء لم يبالغ فيه : ( تحليل ) ، يقال : ضربته تحليلا ، والباب يدلّ على فتح الشّيء . [ ثمّ قال : ] ومعنى الآية شرّع اللّه لكم تحليل أيمانكم وبيّن لكم ما تنحلّ به عقدتها من الكفّارة ، وهي المرادة هاهنا لا الاستثناء ، أي أن يقول : إن شاء اللّه متّصلا حتّى لا يحنث ، فإنّ الاستثناء المتّصل ما كان مانعا من انعقاد اليمين جعل كالحلّ ، فالتّحليل لما عقدته الأيمان بالكفّارة أو بالاستثناء . ( 10 : 50 ) الآلوسيّ : أي قد شرّع لكم تحليلها ، وهو حلّ ما عقدته الأيمان بالكفّارة . [ ثمّ ذكر مثل أبي حيّان وأضاف : ] وهو من الحلّ ضدّ العقد ، فكأنّه باليمين على الشّيء لا لتزامه عقد عليه ، وبالكفّارة يحلّ ذلك ، ويحلّ أيضا بتصديق اليمين ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » يعني وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها مريم : 71 ، وتحليله بأقلّ ما يقع عليه الاسم ، كمن حلف أن ينزل يكفي فيه إلمام خفيف ، فالكلام كناية عن التّقليل ، أي قدر الاجتياز اليسير ، وكذا يحلّ