مجمع البحوث الاسلامية
596
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ولكن ظاهر هذه القراءة يدلّ لهم . والثّاني : أنّه نعت للضّمير في ( يتلى ) . قال ابن عطيّة : « لأنّ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ في المعنى بمنزلة غير مستحلّ إذا كان صيدا » وفيه تكلّف . ( 2 : 477 ) البروسويّ : وهو نصب على الحاليّة من ضمير ( لكم ) ومعنى عدم إحلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا ، وهو شائع في الكتاب والسّنّة . [ إلى أن قال : ] وفائدة تقييد إحلال بهيمة الأنعام بما ذكر من عدم إحلال الصّيد حال الإحرام ، إتمام النّعمة وإظهار الامتنان بإحلالها بتذكير احتياجهم إليه ، فإنّ حرمة الصّيد في حالة الإحرام من مظانّ حاجتهم إلى إحلال غيره حينئذ ، كأنّه قيل : أحلّت لكم الأنعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها في بعض الأوقات ، محتاجين إلى إحلالها . ( 2 : 337 ) الآلوسيّ : حال من الضّمير في ( لكم ) على ما عليه أكثر المفسّرين . [ إلى أن قال : ] ومحصّل المعنى : أحلّت لكم هذه الأشياء لا محلّين الاصطياد ، أو أكل الصّيد في الإحرام ، وفسّر الزّمخشريّ عدم إحلال الصّيد في حالة الإحرام بالامتناع عنه وهم محرمون ؛ حيث قال : كأنّه قيل : أحللنا لكم بعض الأنعام في حالة امتناعكم عن الصّيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ لئلّا يكون عليكم حرج ، ولم يحمل الإحلال على اعتقاد الحلّ ظنّا منه أنّ تقييد الإحلال بعدم اعتقاد الحلّ غير موجّه ، وقد يقال : إنّ الأمر كذلك لو كان المراد مطلق اعتقاد الحلّ ، أمّا لو كان المراد عدم اعتقاد ناشئ من الشّرع ومترتّب منه فلا ، لأنّ حاله إن لم يكن عين حال الامتناع فليس بالأجنبيّ عنه ، كما لا يخفى على المتدبّر ، وأشار إليه شيخ مشايخنا جرجيس أفندي الأربليّ رحمة اللّه تعالى عليه . واعترض في « البحر » على ما ذهب إليه الأكثرون بأنّه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام بحال انتفاء حلّ الصّيد وهم حرم ، وهي قد أحلّت لهم مطلقا ، فلا يظهر له فائدة إلّا إذا أريد ب بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ الصّيود المشبّهة بها كالظّباء وبقر الوحش وحمره ، ودفع بأنّه مع عدم اطّراد اعتبار المفهوم يعلم منه غيره بالطّريق الأولى ، لأنّها إذا أحلّت في عدم الإحلال لغيرها وهم محرمون لدفع الحرج عنهم ، فكيف في غير هذه الحال ؟ فيكون بيانا لإنعام اللّه تعالى عليهم بما رخّص لهم من ذلك ، وبيانا لأنّهم في غنية عن الصّيد ، وانتهاك حرمة الحرم . وعبارة الزّمخشريّ كالصّريحة في ذلك ، ودفعه العلّامة الثّاني بأنّ المراد من ( الانعام ) ما هو أعمّ من الإنسيّ والوحشيّ مجازا ، أو تغليبا ، أو دلالة ، أو كيفما شئت ، وإحلالها على عمومها مختصّ بحال كونكم غير محلّين الصّيد في الإحرام ؛ إذ معه يحرم البعض وهو الوحش . ولا يخفى أنّه توجيه وحشيّ لا ينبغي لحمزة - غابة التّنزيل - أن يقصده من مراصد عباراته . وذهب الأخفش إلى أنّ انتصاب ( غير ) على الحاليّة من ضمير ( أوفوا ) وضعّف بأنّ فيه الفصل من الحال وصاحبها بجملة ليست اعتراضيّة ؛ إذ هي مبيّنة ، وتخلّل بعض أجزاء المبيّن بين أجزاء المبيّن مع ما يجب فيه من تخصيص العقود بما هو واجب أو مندوب في الحجّ ، وإلّا