مجمع البحوث الاسلامية
597
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فلا يبقى للتّقييد بتلك الحال - مع أنّهم مأمورون بمطلق العقود مطلقا - وجه . وزعم العلّامة أنّه أقرب من الأوّل معنى وإن كان أبعد لفظا ، واستدلّ عليه بما هو على طرف الثّمام ، ثمّ قال : ومنهم من جعله حالا من فاعل « أحللنا » المدلول عليه بقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ ويستلزم جعل وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أيضا حالا من مقدّر ، أي حال كوننا غير محلّين الصّيد في حال إحرامكم ، وليس ببعيد ، إلّا من جهة انتصاب حالين متداخلين من غير ظهور ذي الحال في اللّفظ . وتعقّبه أبو حيّان بأنّه فاسد ، لأنّهم نصّوا على أنّ الفاعل المحذوف في مثل هذا يصير نسيا منسيّا ، فلا يجوز وقوع الحال منه ، فقد قالوا : لو قلت : أنزل الغيث مجيبا لدعائهم ، على أنّ « مجيبا » حال من فاعل الفعل المبنيّ للمفعول لم يجز ، لا سيّما على مذهب القائلين بأنّ المبنيّ للمفعول صيغة أصليّة ليست محوّلة عن المعلوم ، على أنّ في التّقييد أيضا مقالا ، وجعله بعضهم حالا من الضّمير المجرور في ( عليكم ) ويردّه أنّ الّذي ( يتلى ) لا يتقيّد بحال انتفاء إحلالهم الصّيد وهم حرم ، بل هو يتلى عليهم في هذه الحال وفي غيرها . ونقل العلّامة البيضاويّ عن بعض : أنّ النّصب على الاستثناء ، وذكر أنّ فيه تعسّفا ، وبيّنه مولانا شيخ الكلّ في الكلّ صبغة اللّه أفندي الحيدريّ عليه الرّحمة بأنّه لو كان استثناءا ، لكان إمّا من الضّمير في ( لكم ) أو في ( أوفوا ) إذ لا جواز لاستثنائه من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ، وعلى الأوّل يجب أن يخصّ البهيمة بما عدا الأنعام ممّا يماثلها ، أو تبقى على العموم ، لكن بشرط إدارة المماثل فقط في حيّز الاستثناء ، وأن يجعل قوله تعالى : وَأَنْتُمْ حُرُمٌ من تتمّة المستثنى ، بأن يكون حالا عمّا استكن في ( محلّى ) ليصحّ الاستثناء ، إذ لا صحّة له بدون هذين الاعتبارين ، فسوق العبارة يقتضي أن يقال : وهم حرم ، لأنّ الاستثناء أخرج المحلّين من زمرة المخاطبين ، واعتبار الالتفات هنا بعيد ، لكونه رافعا فيما هو بمنزلة كلمة واحدة ، وعلى الثّاني يجب تخصيص العقود بالتّكاليف الواردة في الحجّ ، وتأويل الكلام الطّلبيّ بما يلزمه من الخبر مع ما يلزمه من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بالأجنبيّ ، وكلّ ذلك تعسّف أيّ تعسّف انتهى . وكأنّه رحمه اللّه لم يذكر احتمال كون الاستثناء من الاستثناء ، مع أنّ القرطبيّ نقله عن البصريّين ، لأنّ ذلك فاسد - كما قاله القرطبيّ . وأبو حيّان - لا متعسّف إذ يلزم عليه إباحة الصّيد في الحرم ، لأنّ المستثنى من المحرّم حلال ، نعم ذكر أبو حيّان أنّه استثناء من بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ على وجه عيّنه ؛ وأنفه التّكلّف والتّعسّف فقد قال رحمه اللّه : إنّما عرض الإشكال في الآية حتّى اضطرب النّاس في تخريجها من كون رسم ( محلّى ) بالياء فظنّوا أنّه اسم فاعل من أحلّ ، وأنّه مضاف إلى الصّيد إضافة اسم الفاعل المتعدّي إلى المفعول ، وأنّه جمع حذف منه النّون للإضافة ، وأصل : غير محلّين الصّيد . والّذي يزول به الإشكال ويتّضح المعنى أن يجعل قوله تعالى : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ من باب قولهم : حسان