مجمع البحوث الاسلامية
569
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وأصل هذا من تحليل اليمين ، وهو أن يحلف الرّجل ، ثمّ يستثني استثناء متّصلا باليمين غير منفصل عنها . يقال : آلى فلان أليّة لم يتحلّل فيها ، أي لم يستثن ، ثمّ يجعل ذلك مثلا للتّقليل . ويقال للرّجل إذا أمعن في وعيد أو أفرط في فخر أو كلام : حلّا أبا فلان ، أي تحلّل في يمينك . جعله في وعيده إيّاه كاليمين ، فأمره بالاستثناء . ويقال أيضا : تحلّل فلان من يمينه ، إذا خرج منها بكفّارة ، أو حنث يوجب الكفّارة . ويقال : أعط الحالف حلّان يمينه . وروي عن عمر « أنّه قضى في الإرنب إذا قتله المحرم بحلّان » . وفسّر في الحديث أنّه جدي ذكر . وروي عن عثمان أنّه « قضى في أمّ حبين بحلّان » وفسّر في الحديث أنّه الحمل . وقال أبو تراب : قال عرّام : الحلّام : ما بقرت عنه بطن أمّه ، فوجدته قد حمّم وشعّر ، فإن لم يكن كذلك فهو غضين ، وقد أغضنت النّاقة ، إذا فعلت ذلك . وروى سفيان عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عبّاس يقول : « هي حلّ وبلّ » يعني زمزم ، فسئل سفيان ما حلّ وبلّ ؟ قال : حلّ محلّل . ويقال : هذا حلّ لك وحلال ، كما يقال لضدّه : حرم وحرام ، أي محرّم . وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّه كسا عليّا حلّة سيراء » . السّيراء : برود يخالطها حرير . قال شمر : وقال خالد بن جنبة : الحلّة : رداء وقميص تمامها العمامة ، ولا يزال الثّوب الجيّد يقال له في الثّياب : حلّة ، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حلّته حتّى يجمعن له ، إمّا اثنان وإمّا ثلاثة . وأنكر أن تكون الحلّة إزارا ورداء وحده . والحلل : الوشي والحبرة والخزّ والقزّ ، والقوهيّ والمرديّ والحرير . وسمعت اليماميّ يقول : الحلّه : كلّ ثوب جيّد جديد تلبسه ، غليظ أو رقيق ، ولا يكون إلّا ذا ثوبين . وفي الحديث : « أحلّ بمن أحلّ بك » [ ثمّ ذكر قول اللّيث وقال : ] وفيه قول آخر : وهو أنّ المؤمنين حرّم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ، أو يأخذ بعضهم مال بعض ، فكلّ واحد منهم محرم عن صاحبه . يقول : فإذا أحلّ رجل ما حرّم عليه منك ، فادفعه عن نفسك بما تهيّأ لك دفعه به من سلاح وغيره ، وإن أتى الدّفع بالسّلاح عليه . وإحلال البادئ ظلم ، وإحلال الدّافع مباح ، وهذا تفسير الفقهاء ، وهو غير مخالف لظاهر الخبر . [ ونقل قول اللّيث في معنى « المحلال » ثمّ قال : ] لا يقال لها : [ أرض ] محلال حتّى تمرع وتخصب ، ويكون نباتها ناجعا للمال . وفي الحديث : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، المحلّل والمحلّل له » وهو أن يطلّق الرّجل امرأته ثلاثا فيتزوّجها رجل ، بشرط أن يطلّقها بعد مواقعته إيّاها ، لتحلّ للزّوج الأوّل . وكلّ شيء أباحه اللّه فهو حلال ، وما حرّمه فهو