مجمع البحوث الاسلامية

549

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ثلاثا » . المحلّقون : الّذين حلقوا شعورهم في الحجّ أو العمرة . وإنّما خصّهم بالدّعاء دون المقصّرين - وهم الّذين أخذوا من أطراف شعورهم ، ولم يحلقوا - لأنّ أكثر من أحرم مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن معهم هدي ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد ساق الهدي ، ومن معه هدي فإنّه لا يحلق حتّى ينحر هديه . فلمّا أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحلّ ، وجدوا في أنفسهم من ذلك ، وأحبّوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتّى يكملوا الحجّ . وكانت طاعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أولى لهم ، فلمّا لم يكن لهم بدّ من الإحلال كان التّقصير في نفوسهم أخفّ من الحلق ، فمال أكثرهم إليه ، وكان فيهم من بادر إلى الطّاعة وحلق ولم يراجع ، فلذلك قدّم المحلّقين وأخّر المقصّرين . وفيه « دبّ إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء ، وهي الحالقة » . الحالقة : الخصلة الّتي من شأنها أن تحلق ، أي تهلك وتستأصل الدّين ، كما يستأصل الموسى الشّعر . وقيل : هي قطيعة الرّحم والتّظالم . وفيه : « أنّه قال لصفيّة : عقرى حلقي » أي عقرها اللّه وحلقها ، يعني أصابها وجع في حلقها خاصّة . وهكذا يرويه الأكثرون غير منوّن ، بوزن « غضبى » حيث هو جار على المؤنّث . والمعروف في اللّغة : التّنوين ، على أنّه مصدر فعل متروك اللّفظ ، تقديره : عقرها اللّه عقرا وحلقها حلقا . ويقال : للأمر يعجب منه : عقرا حلقا ، ويقال أيضا للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤومة . ومن مواضع التّعجّب قول أمّ الصّبيّ الّذي تكلّم : عقرى ! أو كان هذا منه ؟ ! ( 1 : 426 ) عبد اللّطيف البغداديّ : التّحليق : الارتفاع في الهواء . يقال : حلّق الطّائر في كبد السّماء ، إذا استدار كالحلقة ، وارتفع في طيرانه . وحلّق النّجم : ارتفع ، وحلّق ببصره نحو السّماء : رفعه . والحالق : الجبل المشرف . وليس التّحليق رميك الشّيء من علو إلى سفل . ( ذيل فصيح ثعلب : 7 ) الفيّوميّ : حلق : شعره حلقا ، من باب « ضرب » وحلاقا بالكسر . وحلّق بالتّشديد مبالغة وتكثير . والحلق من الحيوان ؛ جمعه : حلوق ، مثل فلس وفلوس ، وهو مذكّر . قال ابن الأنباريّ : ويجوز في القياس أحلق مثل أفلس ، لكنّه لم يسمع من العرب ، وربّما قيل : حلق بضمّتين ، مثل رهن ورهن . . . وحلقة الباب بالسّكون من حديد وغيره ، وحلقة القوم : الّذين يجتمعون مستديرين . والحلقة : السّلاح كلّه ؛ والجمع حلق بفتحتين ، على غير قياس . عن أبي عمرو ابن العلاء : أنّ الحلقة بالفتح لغة في السّكون ، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياس ، مثل قصبة وقصب . وجمع ابن السّراج بينهما ، وقال : فقالوا : حلق ، ثمّ خفّفوا الواحد حين ألحقوه الزّيادة وغيّر المعنى . قال :