مجمع البحوث الاسلامية

533

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحلفاء . والمحلف : كلّ شيء مختلف فيه ، لأنّه داع إلى الحلف ، يقال : ناقة محلفة ، إذا شكّ في سمنها حتّى يدعو ذلك إلى الحلف ، وناقة محلفة السّنام : لا يدرى أفي سنامها شحم أم لا ؟ وكميت محلف ، إذا كان بين الأحوى والأحمّ حتّى يختلف في كمتته ، وكميت غير محلف ، إذا كان أحوى خالص الحوّة ، أو أحمّ بيّن الحمّة . والمحلف من الغلمان : المشكوك في احتلامه ؛ لأنّ ذلك ربّما دعا إلى الحلف ، يقال : أحلف الغلام ، إذا راهق الحلم ، فاختلف النّاظرون إليه ، فقائل يقول : قد احتلم وأدرك ، ويحلف على ذلك ، وقائل يقول : غير مدرك ، ويحلف على قوله . 2 - ولم نعثر بعد البحث والاستقصاء على أحد مشتقّات هذه المادّة في سائر اللّغات السّاميّة ، سوى ورود الحلفاء في اللّغة السّريانيّة بلفظي « حلفا » و « حولفا » ، وهذا يدلّ على أصالته هنا ، كما ذهبنا إليه حيث جعلناه أصلا برأسه . وقد تأثّرت بعض اللّغات غير السّاميّة باستعمال العربيّة لهذا اللّفظ أيضا ، كالفرنسيّة ، وكذلك الإنجليزيّة في الآونة الأخيرة ؛ إذ جاء فيهما بلفظ « ألفا » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها الماضي مرّة ، والمضارع 11 مرّة ، والمبالغة مرّة ، في 12 آية : 1 - . . . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ . . . المائدة : 89 2 - وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى . . . التّوبة : 107 3 - ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً النّساء : 62 4 - . . . وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ . . . التّوبة : 42 5 - وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ . . . التّوبة : 56 6 - يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ . . . التّوبة : 62 7 - يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ . . . التّوبة : 74 8 - سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ . . . التّوبة : 95 9 - يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ . . . التّوبة : 96 10 - . . . ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ المجادلة : 14 11 - يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . . . المجادلة : 18 12 - وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ القلم : 10 ويلاحظ أوّلا : أنّ ( 1 ) تشريع بلفظ الماضي ، والباقي سوى ( 12 ) حكاية حال المنافقين ، جاءت بلفظ المضارع إشعارا بدوامها منهم ، وذمّا لهم بأنّهم يسترون نفاقهم بالحلف باللّه كذبا ، كما قال في ( 10 ) : وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ ، واثنتان منها ( 4 و 8 ) إخبار بالغيب عمّا