مجمع البحوث الاسلامية
534
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سيصدر منهم سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ، * وواحدة منها ( 10 ) إخبار عن حلفهم يوم القيامة للّه كعادتهم في الدّنيا يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ، وواحدة ( 12 ) جاءت مبالغة كُلَّ حَلَّافٍ إشعارا بأنّ هؤلاء الحالفين يبالغون في الحلف ويكرّرونه . ثانيا : الحلف في ( 2 و 3 ) واقع على إرادة الحسنى والإحسان والتّوفيق ، وفي ( 4 ) على الخروج مع المؤمنين ، وفي ( 5 و 10 ) على أنّهم من المؤمنين - ولم يكونوا منهم - وفي ( 6 و 9 ) لإرضاء المؤمنين ، وفي ( 7 ) على أنّهم ما قالوا كلمة الكفر - وقد قالوها - وفي ( 8 ) ليعرضوا عنهم . وأمّا في ( 11 ) فلم يذكر ما حلفوا عليه ، إلّا أنّه يعلم ممّا قبلها ، وهو أنّهم من المؤمنين : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * . . . * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ . . . . وأمّا في ( 12 ) : كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، فالتّركيز فيها على المبالغة في الحلف دون متعلّقه ، فإنّهم يحلفون مهما اقتضى الموقف ، مع أنّ الآية مكّيّة نزلت في المشركين دون المنافقين . ثالثا : جاء الحلف في أكثر الآيات قرينا بالنّفاق ، فيخطر بالبال أنّهما حليفان ، وأنّ الحلف - ولا سيّما التّكثير منه - آية النّفاق وسمة الكذب إلّا فيما استثني ، فينبغي التّوقّي منه إلّا عند الضّرورة ، مضافا إلى أنّه نوع إهانة باللّه ، كما قال : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ البقرة : 224 . قال الآلوسيّ في تفسير كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ : « وكفى بهذا مزجرة لمن اعتاد الحلف ، لأنّه جعل - في الآية - فاتحة المثالب وأساس الباقي ، وهو يدلّ على عدم استشعار عظمة اللّه عزّ وجلّ ، وهو أمّ كلّ شرّ عقدا وعملا . وذكر بعضهم أنّ كثرة الحلف مذمومة ولو في الحقّ ، لما فيها من الجرأة على اسمه جلّ شأنه . . . » . رابعا في ( 1 ) بحوث : 1 - جمع فيها بين الأيمان والحلف ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ومعناهما واحد ؟ ووجهه - واللّه أعلم - أنّ « الأيمان » جمع « يمين » اسم ولم يشتقّ منه الفعل إلّا نادرا . قال أبو هلال : « واليمين اسم للقسم مستعار ؛ وذلك أنّهم كانوا إذا تقاسموا على شيء تصافقوا بأيمانهم ، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي القسم يمينا » . فعبّر عنه ب « الأيمان » ، ولمّا أراد اللّه التّعبير عنها بما يصدر في هذا الصّدد من النّاس ، أتى بالفعل وقال : إِذا حَلَفْتُمْ ، أمّا الكفّارة فلنفس اليمين ، كما قال : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ، وقد كرّرت « الأيمان » في الآية 4 مرّات ، فهي محطّ الكلام فيها . [ لاحظ ي م ن « الأيمان » ] 2 - اتّفقوا على أنّ المراد : إذا حلفتم وحنثتم ، لأنّ الكفّارة إنّما تجب بالحنث لا بالحلف ، وحذف « الحنث » للعلم به ، ونظيرها : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ البقرة : 184 ، أي فأفطر . 3 - استفاد الفخر الرّازيّ من إِذا حَلَفْتُمْ ، أنّ