مجمع البحوث الاسلامية

51

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قال : الحقّ اليقين ، والدّين القيّم ، فقد جاء مثله في كثير من الكلام والقرآن وَلَدارُ الْآخِرَةِ يوسف : 109 ، وَالدَّارُ الْآخِرَةُ الأعراف : 169 ، فإذا أضيف توهّم به غير الأوّل . ( 27 : 214 ) الزّجّاج : أي إنّ هذا الّذي قصصنا عليك في هذه السّورة من الأقاصيص ، وما أعدّ اللّه لأوليائه وأعدائه ، وما ذكر ، ممّا يدلّ على وحدانيّته ليقين حقّ اليقين ، كما تقول : « إنّ زيدا لعالم حقّ عالم ، وإنّه للعالم حقّ العالم » إذا بالغت في التّوكيد . ( 5 : 118 ) الطّوسيّ : أي هذا الّذي أخبرتك به هو الحقّ الّذي لا شكّ فيه ، بل هو اليقين الّذي لا شبهة فيه . و حَقُّ الْيَقِينِ إنّما جاز إضافته إلى نفسه ، لأنّها إضافة لفظيّة جعلت بدلا من الصّفة ، لأنّ المعنى إنّ هذا لهو حقّ اليقين ، كما قيل : هذا نفس الحائط ، بمعنى النّفس الحائط ، وجاز ذلك للإيجاز مع مناسبة الإضافة للصّفة . وأمّا قولهم : « رجل سوء » فكقولك : « رجل سوء وفساد » . وقيل : معنى حَقُّ الْيَقِينِ : حقّ الأمر اليقين . ( 9 : 515 ) القشيريّ : هذا هو الحقّ اليقين الّذي لا محالة حاصل . ( 6 : 97 ) البغويّ : أي الحقّ اليقين ، أضافه إلى نفسه . ( 5 : 23 ) الميبديّ : أي هو يقين حقّ اليقين ، أي الخبر الّذي لا شكّ فيه ، أضاف إلى نفسه كيوم القيامة ومسجد الجامع . وقيل : التّقدير : حقّ الأمر اليقين ، واليقين علم يحصل به ثلج الصّدر ، ويسمّى برد اليقين . وقيل : هو علم يحصل بالدّليل . ( 9 : 468 ) ابن عطيّة : أكّد تعالى الإخبار بأن قال لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم مخاطبة تدخل معه أمّته فيها : إنّ هذا الّذي أخبرنا به لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ . وإضافة ( الحقّ ) إلى ( اليقين ) عبارة فيها مبالغة ، لأنّهما بمعنى واحد ، فذهب بعض النّاس إلى أنّه من باب : دار الآخرة ، ومسجد الجامع . وذهبت فرقة من الحذّاق إلى أنّه كما تقول في أمر تؤكّده : هذا يقين اليقين أو صواب الصّواب ، بمعنى أنّه نهاية الصّواب . وهذا أحسن ما قيل فيه ، وذلك لأنّ دار الآخرة وما أشبهها يحتمل أن تقدّر شيئا أضفت الدّار إليه ووصفته بالآخرة ، ثمّ حذفت وأقمت الصّفة مقامه ، كأنّك قلت : دار الرّجعة أو النّشأة أو الخلقة ، وهنا لا يتّجه هذا ، وإنّما هي عبارة مبالغة وتأكيد ، معناه أنّ هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته . ( 5 : 254 ) نحوه ابن عاشور . ( 27 : 319 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان : الأولى : ( هذا ) إشارة إلى ما ذا ؟ نقول فيه وجوه : أحدها : القرآن . ثانيها : ما ذكره في السّورة . ثالثها : جزاء الأزواج الثّلاثة . الثّانية : كيف أضاف ( الحقّ ) إلى ( اليقين ) مع أنّهما بمعنى واحد ؟ نقول : فيه وجوه :