مجمع البحوث الاسلامية

481

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تفسير « العيّاشيّ » عن جابر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ للقرآن بطنا وللبطن ظهرا » ، ثمّ قال : « يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرّجال منه ، إنّ الآية لتنزل أوّلها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء ، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه » . وهذا المعنى وارد في عدّة روايات ، وقد رويت الجملة أعني قوله : « وليس شيء أبعد » إلخ ، في بعضها عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد روي عن عليّ عليه السّلام : « أنّ القرآن حمّال ذو وجوه » الحديث ، فالّذي ندب إليه تفسيره من طريقه والّذي نهي عنه تفسيره من غير طريقه ، وقد تبيّن أنّ المتعيّن في التّفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه ، وتفسير الآية بالآية ، وذلك بالتّدرّب بالآثار المنقولة عن النّبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليه وعليهم ، وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود ، واللّه الهادي . ( 3 : 63 - 87 ) خليل ياسين : س - ما معنى المحكم والمتشابه ؟ ج - المحكم : ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به لوضوحه ، والمتشابه : ما لا يعلم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به ، ولا دلالة تدلّ على المراد منه ، كما في قوله تعالى : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ فإنّه يفارق قوله : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ لأنّ إضلال السّامريّ قبيح ، وإضلال اللّه حسن . وبعبارة ثانية ، المحكم : ما لم تشتبه معانيه ، والمتشابه : ما اشتبهت معانيه . س - لم أنزل اللّه في القرآن المتشابه ، وهلّا جعله كلّه محكما ، ج - أنّه لو جعله جميعه محكما لاتّكل النّاس كلّهم على الخبر ، واستغنوا عن النّظر ، ولكان لا يتبيّن فضل العلماء على غيرهم ، ولكان لا يحصل لهم ثواب النّظر ، وإتعاب الخواطر في استنباط المعاني ، ولتعلّق النّاس به لسهولة مأخذه ، ولأعرضوا عمّا يحتاجون فيه إلى الفحص والتّأمّل من النّظر والاستدلال . س - لقد وصف اللّه سبحانه جميع القرآن بأنّه محكم ، بقوله : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود : 1 ، ووصف جميعه بأنّه متشابه بقوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً الزّمر : 23 ، وهذا ينافي قوله في هذه الآية : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ الآية ؟ ج - معنى الإحكام : الإتقان والمنع ، أي هو ممتنع بإتقانه وإحكام معانيه عن اعتراض خلل فيه ، فالقرآن كلّه محكم من هذا الوجه ، وقوله : مُتَشابِهاً أي يشبه بعضه بعضا في الحسن والصّدق والثّواب والبعد عن الخلل والتّناقض ، فهو كلّه متشابه من هذا الوجه . ( 1 : 123 ) مكارم الشّيرازيّ : يدور الكلام في هذه الآية على الآيات المحكمة والمتشابهة ، وكيف يتعامل المؤمنون وغير المؤمنين مع هاتين المجموعتين من الآيات . ولكي نتفهّم المعنى العميق في هذه الآية لا بدّ من ملاحظة النّقاط التّالية : 1 - ما المقصود بالآيات المحكمة والمتشابه ؟ المحكم من الإحكام وهو المنع . ولهذا يقال للمواضيع الثّابتة القويّة : محكمة ، أي أنّها تمنع عن نفسها عوامل الزّوال ، كما أنّ كلّ قول واضح وصريح لا يعتوره أيّ احتمال