مجمع البحوث الاسلامية
469
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
السّماوات والأرض ، قال تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ الأنعام : 75 . وكالمنيبين ، وخصّ بهم التّذكّر قال تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ المؤمن : 13 . وكالعالمين ، وخصّ بهم عقل أمثال القران ، قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ العنكبوت : 43 ، وكأنّهم أولوا الألباب والمتدبّرون لقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها محمّد : 24 ، ولقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النّساء : 82 ، فإنّ مؤدّى الآيات الثّلاث يرجع إلى معنى واحد وهو العلم بمتشابه القرآن وردّه إلى محكمه ، وكالمطهّرين ، خصّهم اللّه بعلم تأويل الكتاب ، قال تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الواقعة : 77 - 79 . وكالأولياء ، وهم أهل الوله والمحبّة للّه ، وخصّ بهم أنّهم لا يلتفتون إلى شيء إلّا اللّه سبحانه ، ولذلك لا يخافون شيئا ، ولا يحزنون لشيء ، قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس : 62 . وكالمقرّبين والمجتبين والصّدّيقين والصّالحين والمؤمنين ، ولكلّ منهم خواصّ من العلم والإدراك يختصّون بها ، سنبحث عنها في المحالّ المناسبة لها . ونظير هذه المقامات الحسنة مقامات سوء في مقابلها ، ولها خواصّ رديئة في باب العلم والمعرفة ، ولها أصحاب كالكافرين والمنافقين والفاسقين والظّالمين وغيرهم ، ولهم أنصباء من سوء الفهم وردائة الإدراك لآيات اللّه ومعارفه الحقّة ، طوينا ذكرها إيثارا للاختصار ، وسنتعرّض لها في خلال أبحاث هذا الكتاب إن شاء اللّه . العاشر : أنّ للقرآن اتّساعا من حيث انطباقه على المصاديق وبيان حالها ، فالآية منه لا يختصّ بمورد نزولها ، بل يجري في كلّ مورد يتّحد مع مورد النّزول ملاكا ، كالأمثال الّتي لا تختصّ بمواردها الأول ، بل تتعدّاها إلى ما يناسبها ، وهذا المعنى هو المسمّى بجري القرآن ، وقد مرّ بعض الكلام فيه في أوائل الكتاب . بحث روائيّ : في تفسير « العيّاشيّ » : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المحكم والمتشابه قال : « المحكم : ما يعمل به ، والمتشابه : ما اشتبه على جاهله » أقول : وفيه تلويح إلى أنّ المتشابه ممّا يمكن العلم به . وفيه أيضا عنه عليه السّلام : « أنّ القرآن محكم ومتشابه ، فأمّا المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين ، وأمّا المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ إلى كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، والرّاسخون في العلم هم آل محمّد » . أقول : وسيجيء كلام في معنى قوله عليه السّلام : « والرّاسخون في العلم هم آل محمّد » .