مجمع البحوث الاسلامية

40

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لا أقول إلّا الحقّ ، ومن قرأها ( حقيق على أن لا أقول ) ولم يضف ( على ) إليه فإنّه يجعل مجازه مجاز : حريص على أن لا أقول ، أو فحقّ أن لا أقول . ( 1 : 224 ) الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة قوله : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فقرأه جماعة من قرّاء المكّيّين والمدنيّين والبصرة والكوفة : ( حقيق على أن لا أقول ) ، بإرسال الياء من ( على ) وترك تشديدها ، بمعنى : أنا حقيق بأن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ ، فوجّهوا معنى ( على ) إلى معنى ( الباء ) . كما يقال : رميت بالقوس وعلى القوس ، وجئت على حال حسنة ، وبحال حسنة . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : إذا قرئ ذلك كذلك ، فمعناه : حريص على ألّا أقول إلّا بحقّ . وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة ( حقيق علىّ ان لا أقول ) بمعنى واجب عليّ أن لا أقول ، وحقّ عليّ أن لا أقول . والصّواب من القول في ذلك : أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكلّ واحدة منهما أئمّة من القرّاء ، فبأيّتهما قرأ القارئ ، فمصيب في قراءته الصّواب . ( 9 : 13 ) الزّجّاج : وتقرأ ( حقيق علىّ ان لا أقول ) ، ومن قرأ ( حقيق علىّ ان لا أقول ) ، فالمعنى واجب عليّ ترك القول على اللّه إلّا بالحقّ . ( 2 : 362 ) الفارسيّ : اختلفوا في تشديد الياء وتخفيفها ، من قوله جلّ وعزّ : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ فقرأ نافع وحده : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ بتشديد الياء ونصبها . وقرأ الباقون بتخفيف الياء ، وهي مرسلة . حجّة نافع في قوله عزّ وجلّ : ( حقيق علىّ ) وإيصاله ب ( علىّ ) أنّه يسوغ من وجهين : أحدهما : أنّ « حقّ » الّذي هو « فعل » ، قد تعدّى ب ( على ) ، قال : فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا الصّافّات : 31 ، وقال : فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ الإسراء : 16 ، ف ( حقيق ) يتّصل ب ( على ) من هذا الوجه . والوجه الآخر : أنّ ( حقيق ) بمعنى واجب ، فكما أنّ « وجب » يتعدّى ب ( على ) ، كذلك تعدّى ( حقيق ) به ، إذا أريد به ما أريد ب « واجب » . وأمّا من قرأ ( حقيق على ) فجاز تعدّيه ب ( على ) من الوجهين اللّذين ذكرنا . وقد قالوا : هو حقيق بكذا ، فيجوز على هذا أن يكون ( على ) بمنزلة الباء تقول : « حقيق على أن » . فتضع « على » موضع « الباء » . قال أبو الحسن : قال : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ الأعراف : 86 ، فكما وقعت الباء في قوله : بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ موقع « على » كذلك وقعت « على » موقع الباء في قوله : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا . والأوّل أحسنهما عندنا ، يعني حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا بالألف غير مضاف إلى المتكلّم ، لأنّ حَقِيقٌ عَلى معناها الباء ، أي حقيق بذا . وليس ذلك بالمقيس لو قلت : ذهبت على زيد ، وأنت تريد بزيد ، لم يجز ، وجاز في ( علىّ ) لأنّ القراءة قد وردت به . ( 2 : 255 ) الماورديّ : واجب ، مأخوذ من وجوب الحقّ .