مجمع البحوث الاسلامية
41
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفي قوله : إِلَّا الْحَقَّ وجهان : أحدهما : إلّا الصّدق ، والثّاني : إلّا ما فرضه اللّه عليّ من الرّسالة . ( 2 : 245 ) الطّوسيّ : [ نقل كلام الفارسيّ والفرّاء ثمّ قال : ] قوله : ( الّا الحقّ ) نصب بأنّه مفعول القول على غير الحكاية ، بل على معنى التّرجمة عن المعنيّ دون حكاية اللّفظ . ( 4 : 521 ) الزّمخشريّ : فيه أربع « 1 » قراءات ، المشهورة : ( وحقيق علىّ ان لا أقول ) وهي قراءة نافع ، ( وحقيق ان لا أقول ) وهي قراءة عبد اللّه ، ( وحقيق بان لا أقول ) وهي قراءة أبيّ . وفي المشهورة إشكال ولا تخلو من وجوه : أحدها : أن تكون ممّا يقلب من الكلام لأمن الإلباس ، كقوله : * وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر * ومعناه : وتشقى الضّياطرة بالرّماح ، و ( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ ) وهي قراءة نافع . والثّاني : أنّ ما لزمك فقد لزمته ، فلمّا كان قول الحقّ حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحقّ ، أي لازما له . والثّالث : أن يضمّن ( حقيق ) معنى حريص ، كما ضمّن « هيّجني » معنى ذكّرني في بيت الكتاب . والرّابع : وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصّدق في ذلك المقام ، لا سيّما وقد روي أنّ عدوّ اللّه فرعون ، قال له لمّا قال : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ : كذبت ، فيقول : أنا حقيق على قول الحقّ ، أي واجب عليّ قول الحقّ أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلّا بمثلي ناطقا به . ( 2 : 100 ) نحوه أبو السّعود . ( 3 : 14 ) ابن عطيّة : [ نقل قول الفارسيّ وأضاف : ] هذا معناه جدير وخليق و . . . وقال قوم : ( حقيق ) صفة ل « رسول » تمّ عندها الكلام . [ إلى أن قال : ] وهذه المخاطبة إذا تأمّلت غاية في التّلطّف ونهاية في القول اللّيّن الّذي أمر عليه السّلام به . ( 2 : 435 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر حجّة نافع في القراءة وأضاف : ] وأمّا قراءة العامّة ( حقيق على . . . ) بسكون الياء ، ففيه وجوه : الأوّل : [ نحو الطّبريّ والفارسيّ ] الثّاني : أنّ ( الحقّ ) هو الثّابت الدّائم ، و « الحقيق » مبالغة فيه ، وكان المعنى : أنا ثابت مستمرّ على أن لا أقول إلّا الحقّ . الثّالث : « الحقيق » هاهنا بمعنى المحقوق ، وهو من قولك : حققت الرّجل ، إذا ما تحقّقته وعرفته على يقين ، ولفظة ( على ) هاهنا هي الّتي تقرن بالأوصاف اللّازمة الأصليّة ، كقوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها الرّوم : 30 ، وتقول : جاءني فلان على هيئته وعادته ، وعرفته وتحقّقته على كذا وكذا من الصّفات ،
--> ( 1 ) وقد ذكر ثلاث قراءات ، والرّابعة ما في القرآن : ( وحقيق على أن لا أقول )