مجمع البحوث الاسلامية
37
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المقدورات ، بل خصوصيّة المقدّرة القاهرة الرّبّانيّة الّتي يتأتّى لها كلّ مقدور ، ولا يتخلّف عنها أمر من الأمور . فحقّ الجملة أن تكون اعتراضا مقرّرا لما قبلها ، لا معطوفة عليه . ( 6 : 400 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 375 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود إلّا أنّه قال : ] والجملة على ما اختاره بعض الأجلّة اعتراض مقرّر لما قبلها وقيل : معطوفة عليه ، وليس بذلك . ( 30 : 79 ) القاسميّ : ( وحقّت ) أي : حقّ لها ووجب أن تنقاد لأمر القادر ولا تمتنع ، وهي حقيقة بالانقياد ، لأنّها مخلوقة له في قبضة تصرّفه . قال المعرّب : الأصل : حقّ اللّه طاعتها ، ولمّا كان الإسناد في الآية إلى السّماء نفسها ، والتّقدير : وحقّت هي ، كان أصل الكلام على تقدير مضاف في الضّمير المستكنّ في الفعل ، أي وحقّ سماعها وطاعتها . فحذف المضاف ، ثمّ أسند الفعل إلى ضميره ، ثمّ استتر فيه . ( 17 : 6107 ) سيّد قطب : أي وقع عليها الحقّ . واعترفت بأنّها محقوقة لربّها ، وهو مظهر من مظاهر الخضوع ، لأنّ هذا حقّ عليها مسلّم به منها . ( 6 : 3865 ) الطّباطبائيّ : أي جعلت حقيقة وجديرة بأن تسمع ، والمعنى وأطاعت وانقادت لربّها ، وكانت حقيقة وجديرة بأن تستمع وتطيع . ( 20 : 242 ) عبد الكريم الخطيب : أي لزمتها الطّاعة ، وحقّ عليها الولاء والخضوع لأمر اللّه ، وهل تملك غير هذا ؟ فإن لم تستجب لذلك طوعا أجابت كرها فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فصّلت : 11 . ( 15 : 1502 ) مكارم الشّيرازيّ : ( حقّت ) : من الحقّ ، أي : وحقّ لها أن تنقاد لأمر ربّها . وكيف لها لا تسلّم لأمره عزّ وجلّ ، وكلّ وجودها وفي كلّ لحظة من فيض لطفه ، ولو انقطع عنها بأقلّ من رمشة عين لتلاشت . نعم ، فالسّماء والأرض مطيعتان لأمر ربّهما منذ أوّل خلقهما حتّى نهاية أجلهما ، كما تشير الآية : 11 ، من سورة فصّلت ، عن قولهما في ذلك : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . وقيل : يراد ب ( حقّت ) أنّ الخوف من القيامة سيجعل السّماء تنشقّ . ولكنّ التّفسير الأوّل أنسب . ( 20 : 51 ) فضل اللّه : فليس انشقاقها وانشطارها بطريقة قسريّة خارجة عن إرادتها ، بل هو الانصياع والاستسلام لأمر اللّه تعالى الّذي له أن يفعل بها ما يشاء ، ويحرّكها كما يريد ، فلا مشيئة لها من دون مشيئته ، ولا إرادة لها أمام إرادته ، فاعترفت بأنّها محقوقة لربّها ، وأنّها في موقع الانقياد للحقّ الّذي يملكه اللّه تعالى على كلّ خلقه . إنّه التّعبير الكنائيّ الحيّ المتحرّك الّذي يوحي بأنّ للسّماء عقلا وإرادة ووعيا لمقام ربّها ، ولموقعها منه ، فتتصرّف من خلال ذلك ، في ما يقع فيها من أحداث تسبق لحظة القيامة ، كما تصرّفت من قبل ، وبالخضوع