مجمع البحوث الاسلامية

173

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقال إبراهيم والسّدّيّ : الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر ، قالوا : لأنّ الزّكاة لا تخرج يوم الحصاد ، وقالوا : لأنّ هذه الآية مكّيّة وفرض الزّكاة نزل بالمدينة ، ولما روي بأنّ فرض الزّكاة نسخ كلّ صدقة . قال الرّمّانيّ : وهذا غلط ، لأنّ يَوْمَ حَصادِهِ ظرف ل ( حقّه ) ، وليس بظرف الإيتاء المأمور به . ( 4 : 319 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 375 ) القشيريّ : حقّ الواجب يوم الحصاد إقامة الشّكر ، فأمّا إخراج البعض فبيانه على لسان العلم ، وشهود المنعم في عين النّعمة أتمّ من الشّكر على وجود النّعمة . ( 2 : 202 ) الزّمخشريّ : الآية مكّيّة ، والزّكاة إنّما فرضت بالمدينة ، فأريد ب « الحقّ » ما كان يتصدّق به على المساكين يوم الحصاد ، وكان ذلك واجبا حتّى نسخه افتراض العشر ونصف العشر . وقيل : مدنيّة ، و « الحقّ » هو الزّكاة المفروضة ، ومعناه : واعزموا على إيتاء الحقّ واقصدوه واهتمّوا به يوم الحصاد ، حتّى لا تؤخّروه عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء . ( 2 : 56 ) ابن عطيّة : فقالت طائفة من أهل العلم : هي في الزّكاة المفروضة ، منهم ابن عبّاس ، وأنس بن مالك ، والحسن بن أبي الحسن ، وطاووس ، وجابر بن زيد ، وسعيد بن المسيّب ، وقتادة ، ومحمّد بن الحنفيّة ، والضّحّاك ، وزيد بن أسلم وابنه ، وقاله مالك بن أنس . وهذا قول معترض بأنّ السّورة مكّيّة ، وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة . وحكى الزّجّاج أنّ هذه الآية قيل فيها : إنّها نزلت بالمدينة ، ومعترض أيضا بأنّه لا زكاة فيما ذكر من الرّمّان ، وجميع ما هو في معناه . وقال ابن الحنفيّة أيضا وعطاء ومجاهد وغيرهم من أهل العلم : بل قوله : وَآتُوا حَقَّهُ ندب إلى إعطاء حقوق من المال غير الزّكاة ، والسّنّة أن يعطي الرّجل من زرعه عند الحصاد وعند الذّرّ وعند تكديسه في البيدر ، فإذا صفا وكال أخرج من ذلك الزّكاة . وقال الرّبيع بن أنس : حقّه إباحة لقطة السّنبل . وقالت طائفة : كان هذا حكم صدقات المسلمين حتّى نزلت الزّكاة المفروضة فنسختها . وروي هذا عن ابن عبّاس وابن الحنفيّة وإبراهيم والحسن . وقال السّدّيّ في هذه السّورة : مكّيّة نسختها الزّكاة ، فقال له سفيان عمّن قال عن العلماء . والنّسخ غير مترتّب في هذه الآية ، لأنّ هذه الآية وآية الزّكاة لا تتعارض ، بل تنبني هذه على النّدب وتلك على الفرض . ( 2 : 353 ) الفخر الرّازيّ : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ففيه أبحاث : البحث الأوّل : [ في إعراب كلمة ( حصاد ) وقد مضى في « ح ص د » ] البحث الثّاني : في تفسير قوله : وَآتُوا حَقَّهُ ثلاثة أقوال :