مجمع البحوث الاسلامية

159

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الكلام الّذي قبله ، كقول القائل : عبد اللّه عالم حقّا ، فالحقّ منصوب من نيّة كلام المخبر ، كأنّه قال : أخبركم بذلك حقّا . والتّأويل الأوّل هو وجه الكلام ، لأنّ معنى الكلام : فمتّعوهنّ متاعا بمعروف حقّ على كلّ من كان منكم محسنا . وقد زعم بعضهم أنّ ذلك منصوب بمعنى : أحقّ ذلك حقّا ، والّذي قاله من ذلك بخلاف ما دلّ عليه ظاهر التّلاوة ، لأنّ اللّه تعالى ذكره جعل المتاع للمطلّقات حقّا لهنّ على أزواجهنّ ، فزعم قائل هذا القول أنّ معنى ذلك : أنّ اللّه تعالى ذكره أخبر عن نفسه ، أنّه يحقّ أنّ ذلك على المحسنين . فتأويل الكلام إذن ؛ إذ كان الأمر كذلك : ومتّعوهنّ على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره ، متاعا بالمعروف الواجب على المحسنين . ( 2 : 538 ) الزّجّاج : منصوب على : حقّ ذلك عليهم حقّا ، كما يقال : حققت عليه القضاء وأحققته ، أي أوجبته . ( 1 : 319 ) الماورديّ : واختلفوا في وجوبها على أربعة أقاويل : أحدها : أنّها واجبة لكلّ مطلّقة ، وهو قول الحسن وأبي العالية . والثّاني : أنّها واجبة لكلّ مطلّقة إلّا غير المدخول بها ، فلا متعة لها ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد بن المسيّب . والثّالث : أنّها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يسمّ لها صداق ، وهو قول الشّافعيّ . والرّابع : أنّها غير واجبة ، وإنّما الأمر بها ندب وإرشاد ، وهو قول شريح ، والحكم . ( 1 : 305 ) الطّوسيّ : ويحتمل نصب ( حقّا ) وجهين : أحدهما : أن يكون حالا من بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا والعامل فيه معنى : عرف حقّا . الثّاني : على التّأكيد ، لجملة الخبر ، كأنّه قيل : أخبركم به حقّا ، كأنّه قيل : إيجابا . ( 2 : 270 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 340 ) الزّمخشريّ : صفة ل ( متاعا ) ، أي متاعا واجبا عليهم ، أو حقّ ذلك حقّا . ( 1 : 374 ) نحوه الشّربينيّ ( 1 : 155 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 280 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 154 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 126 ) . ابن عطيّة : و ( حقّا ) صفة لقوله ( متاعا ) أو نصب على المصدر ، وذلك أدخل في التأكيد للأمر . ( 1 : 32 ) الفخر الرّازيّ : و ( حقّا ) صفة ل ( متاعا ) أي : متاعا واجبا عليهم ، أو حقّ ذلك حقّا على المحسنين . وقيل : نصب على الحال من ( قدره ) لأنّه معرفة ، والعامل فيه الظّرف وقيل : نصب على القطع . ( 6 : 149 ) القرطبيّ : أي يحقّ ذلك عليهم حقّا ، يقال : حققت عليه القضاء وأحققت ، أي أوجبت . وفي هذا دليل على وجوب المتعة مع الأمر بها ، فقوله : ( حقّا ) تأكيد للوجوب . ( 3 : 203 ) أبو حيّان : وانتصاب ( حقّا ) على أنّه صفة