مجمع البحوث الاسلامية
160
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ل ( متاعا ) أي متاعا بالمعروف واجبا على المحسنين ، أو بإضمار فعل ، تقديره : حقّ ذلك حقّا ، أو حالا ممّا كان حالا منه ( متاعا ) ، أو من قوله : ( بالمعروف ) أي بالّذي عرف في حال كونه على المحسنين . ( 2 : 234 ) القاسميّ : أي ثبت ذلك ثبوتا مستقرّا . ( 3 : 618 ) الطّباطبائيّ : أي حقّ الحكم حقّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . وظاهر الجملة وإن كان كون الوصف ، أعني الإحسان دخيلا في الحكم ؛ وحيث ليس الإحسان واجبا ، استلزم كون الحكم استحبابيّا غير وجوبيّ ، إلّا أنّ النّصوص من طرق أهل البيت تفسّر الحكم بالوجوب ، ولعلّ الوجه فيه ما مرّ من قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . البقرة : 229 ، فأوجب الإحسان على المسرّحين ، وهم المطلّقون ، فهم المحسنون ، وقد حقّ الحكم في هذه الآية عَلَى الْمُحْسِنِينَ وهم المطلّقون ، واللّه أعلم . ( 2 : 245 ) 3 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا . النّساء : 122 ابن عبّاس : كائنا صدقا . ( 81 ) الطّبريّ : يعني : يقينا صادقا ، لاكعدة الشّيطان الكاذبة ، الّتي هي غرور من وعدها من أوليائه ، ولكن عدة ممّن لا يكذب ، ولا يكون منه الكذب ، ولا يخلف وعده . وإنّما وصف جلّ ثناؤه وعده بالصّدق والحقّ في هذه ، لما سبق من خبره جلّ ثناؤه ، عن قول الشّيطان الّذي قصّه في قوله ، وقال : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً . . . النّساء : 118 ، ثمّ قال جلّ ثناؤه : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً النّساء : 120 ، ولكن اللّه يعد الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، أنّه سيدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، وعدا منه حقّا ، لا كوعد الشّيطان الّذي وصف صفته . فوصف جلّ ثناؤه الوعدين والواعدين ، وأخبر بحكم أهل كلّ منهما ، تنبيها منه جلّ ثناؤه خلقه على ما فيه مصلحتهم ، وخلاصهم من الهلكة والعطب ، ولينزجروا عن معصيته ، ويعملوا بطاعته ، فيفوزوا بما أعدّ لهم في جنانه من ثوابه . ( 5 : 287 ) الطّوسيّ : إنّ ذلك وعد حقّ من اللّه لهم . ( 3 : 336 ) القشيريّ : الّذين أسعدناهم حكما وقولا ، أنجدناهم حين أوجدناهم كرما وطولا ، ثمّ إنّا نحقّق لهم الموعود من الثّواب ، بما نكرمهم به من حسن المآب . ( 2 : 61 ) الزّمخشريّ : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران : الأوّل مؤكّد لنفسه ، والثّاني : مؤكّد لغيره . وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا توكيد ثالث بليغ . فإن قلت : ما فائدة هذه التّوكيدات ؟ قلت : معارضة مواعيد الشّيطان الكاذبة وأمانيه