مجمع البحوث الاسلامية
146
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّجّاج : وقرئت : ( قال فالحقّ والحقّ أقول ) بنصبهما جميعا ، فمن رفع فعلى ضربين : على معنى فأنا الحقّ والحقّ أقول ، ويجوز رفعه على معنى فالحقّ منّي . ومن نصب فعلى معنى : فالحقّ أقول ، والحقّ لأملأنّ جهنّم حقّا . ( 4 : 342 ) أبو زرعة : قرأ عاصم وحمزة قالَ فَالْحَقُّ بالضّمّ ، ( والحقّ ) بالنّصب . وقرأ الباقون : بالنّصب فيهما . من نصب ( الحقّ ) الأوّل كان منصوبا بفعل مضمر ؛ وذلك الفعل هو ما ظهر في نحو قوله : وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ يونس : 82 ، وقوله : لِيُحِقَّ الْحَقَّ الأنفال : 8 ، وهذا هو الوجه . ويجوز أن تنصب على التّشبيه بالقسم ، فيكون النّاصب ل ( الحقّ ) ما ينصب القسم في نحو ( اللّه لأفعلنّ ) ، فيكون التّقدير : ( والحقّ لاملانّ ) . فإن قلت : فقد اعترض بين القسم وجوابه قوله : وَالْحَقَّ أَقُولُ . فإنّ اعتراض هذه الجملة لا يمنع أن يفصل بين القسم والمقسم عليه ، لأنّ ذلك ممّا يؤكّد القصّة . وقد يجوز أن يكون ( الحقّ ) الثّاني الأوّل ، وكرّر على وجه التّوكيد . ومن رفع كان ( الحقّ ) محتملا لوجهين : أحدهما : يكون خبر مبتدإ محذوف ، تقديره : ( أنا الحقّ والحقّ أقول ) ، ويدلّ على ذلك قوله جلّ وعزّ : رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ يونس : 30 ، فكما جاز وصفه سبحانه بالحقّ ، كذلك يجوز أن يكون خبرا في قوله : ( أنا الحقّ ) . والوجه الثّاني : أن يكون ( الحقّ ) مبتدأ وخبره محذوفا ، وتقديره : فالحقّ منّى كما قال : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ البقرة : 147 . ( 618 ) نحوه الطّوسيّ ( 8 : 583 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 486 ) ، وابن عطيّة ( 4 : 516 ) ، وأبو البركات ( 2 : 319 ) ، وابن الجوزيّ ( 7 : 158 ) . القيسيّ : انتصب ( الحقّ ) الأوّل على الإغراء ، أي اتّبعوا الحقّ ، واسمعوا الحقّ ، أو الزموا الحقّ . [ ونقل قول الفرّاء وغيره في وجه الرّفع والنّصب ثمّ قال : ] وانتصب ( الحقّ ) الثّاني ب ( أقول ) تقول : قلت الحقّ ، فتعمل القول . ( 2 : 255 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه : أحدهما : [ قول مجاهد وقد تقدّم عن الطّبريّ ] الثّاني : الحقّ منّي والحقّ قولي ، رواه الحكم . الثّالث : [ قول الحسن وقد تقدّم ] ( 5 : 111 ) البغويّ : قرأ عاصم وحمزة ويعقوب ( فالحقّ ) برفع القاف على الابتداء وخبره محذوف ، تقديره : الحقّ منّي ، ونصب الثّانية ، أي وأنا أقول الحقّ ، قاله مجاهد . وقرأ الآخرون بنصبهما ، واختلفوا في وجههما ، قيل : نصب الأوّل على الإغراء كأنّه قال : الزم الحقّ ، والثّاني : بإيقاع القول عليه ، أي أقول الحقّ . وقيل : الأوّل قسم ، أي فبالحقّ وهو اللّه عزّ وجلّ ، فانتصب بنزع الخافض ، وهو حرف الصّفة . وانتصاب الثّاني بإيقاع القول عليه ، وقيل : الثّاني تكرار القسم ،